محيي الدين: قرار المحكمة العليا لا ينهي رسوم ترمب الجمركية

أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، الدكتور محمود محيي الدين، أن قرار المحكمة العليا الأمريكية الأخير بشأن الرسوم الجمركية لا يمثل نهاية المطاف للأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، مشيراً إلى أن المشهد التجاري الأمريكي يمر بمرحلة دقيقة تتسم بالضبابية وعدم اليقين، وهو ما قد يلقي بظلاله على حركة التجارة العالمية.
ترسانة قانونية بديلة
وفي حديثه لقناة «العربية Business»، أوضح محيي الدين أن الحكم القضائي، رغم أهميته، لا يجرد الرئيس الأمريكي تماماً من أدواته؛ إذ لا يزال في جعبة الإدارة الأمريكية “ترسانة” من الإجراءات القانونية البديلة. وأشار تحديداً إلى قانون التجارة لعام 1974، الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض تعريفات جمركية رداً على ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن غير عادلة، مما يعني أن المعركة القانونية والاقتصادية لم تُحسم بعد، وأن وصف القرار بـ”الضربة القاضية” قد يكون سابقاً لأوانه.
تداعيات التصعيد السريع
ولفت محيي الدين الأنظار إلى سرعة رد فعل الرئيس ترمب، الذي أعلن زيادة الرسوم من 10% إلى 15% في غضون أقل من 24 ساعة من صدور القرار. هذا التصعيد السريع يطرح تساؤلات جوهرية حول استقرار السياسات التجارية، ويضع الأسواق أمام سيناريوهات مفتوحة. وتأتي هذه التحركات في سياق تاريخي شهد تحولاً في السياسة الأمريكية نحو الحمائية التجارية، مما أثار مخاوف المؤسسات الدولية من نشوب حروب تجارية قد تعرقل معدلات النمو العالمي الهشة أصلاً.
أزمة المليارات المستردة
ومن بين القضايا الشائكة التي أثارها محيي الدين، مسألة الالتزامات المالية المترتبة على القرار، حيث تُقدر قيمة الرسوم التي قد يتعين ردها للمستوردين والشركات ما بين 132 و170 مليار دولار. هذا المبلغ الضخم يضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ قانوني ومالي كبير، خاصة إذا ما تم تصنيف هذه التحصيلات السابقة كإجراءات غير قانونية واجبة السداد، مما قد يؤثر على الموازنة العامة ويخلق سابقة قانونية في تاريخ النزاعات التجارية الأمريكية.
مصير الاتفاقيات الدولية
وعلى الصعيد الدولي، تطرق المبعوث الأممي إلى حالة القلق التي تنتاب حلفاء واشنطن التجاريين. فالتساؤلات باتت مشروعة حول مصير الاتفاقيات التي أُبرمت وفق التفاهمات السابقة، لا سيما مع دول مثل المملكة المتحدة وأستراليا، التي توصلت سابقاً لتسويات برسوم عند حدود 10%. ويبقى السؤال المعلق: هل ستخضع هذه الدول للنسبة الجديدة البالغة 15%؟ أم أن الاتفاقيات السابقة ستظل ملزمة للطرفين؟ هذا الغموض يعزز حالة الاضطراب في سلاسل التوريد العالمية ويجعل التخطيط الاقتصادي طويل الأمد أمراً بالغ الصعوبة للشركات والدول على حد سواء.



