40 شاشة تفاعلية بـ 50 لغة لخدمة زوار الحرمين في رمضان

في خطوة تعكس التطور التقني المتسارع في خدمة قاصدي بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم، كثفت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي جهودها الرقمية والميدانية خلال شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الجهود عبر تفعيل منظومة متكاملة من الشاشات التفاعلية الذكية التي يتجاوز عددها 40 شاشة، تعمل على مدار الساعة لتقديم المحتوى الشرعي والإرشادي بأكثر من 50 لغة عالمية، مما يسهل على الزوار والمعتمرين أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.
نقلة نوعية في الخدمات الرقمية بالحرمين
تأتي هذه المبادرة في سياق التحول الرقمي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تولي اهتماماً بالغاً بتسخير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن. ولم تعد خدمة الحرمين الشريفين تقتصر على التوسعات العمرانية والخدمات اللوجستية فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الرقمية التي تهدف إلى إزالة الحواجز اللغوية أمام ملايين المسلمين الذين يفدون من شتى بقاع الأرض، مما يعزز من عالمية الرسالة التي يقدمها الحرمين الشريفين.
مواقع استراتيجية ومحتوى يرسخ الوسطية
أوضح وكيل وكالة الشؤون الفكرية والتوعوية، الشيخ علي بن حامد النافعي، أن هذه الشاشات تم توزيعها بعناية فائقة في المواقع الأكثر كثافة وحيوية داخل المسجد الحرام، بما في ذلك توسعة المطاف، والرواق السعودي، وتوسعة الملك فهد، والتوسعة السعودية الثالثة. وتهدف هذه الشاشات إلى تقديم محتوى شرعي موثوق يعزز قيم الوسطية والاعتدال، ويحارب الغلو والأفكار الدخيلة، وذلك تماشياً مع توجيهات رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس.
أثر عالمي وتسهيل للفتوى الشرعية
تكمن الأهمية الكبرى لهذه الشاشات في قدرتها على توفير الفتاوى والإجابات الشرعية بشكل فوري ولحظي للزوار بلغاتهم الأم، مما يغنيهم عن عناء البحث أو الانتظار، ويقلل من التزاحم عند مكاتب الإفتاء التقليدية. ويعد هذا المشروع نموذجاً رائداً في كيفية استخدام التقنية لخدمة الدين، حيث يسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتمكين القاصدين من أداء عباداتهم على بصيرة، وهو ما ينعكس إيجاباً على تجربتهم الإيمانية الروحانية في الشهر الفضيل.
إحصائيات تعكس نجاح المبادرة
وفي لغة الأرقام التي لا تكذب، أشار النافعي إلى النجاح الكبير الذي حققته هذه المنظومة، حيث تجاوز عدد المستفيدين من الخدمات التفاعلية عبر الشاشات منذ بداية شهر محرم وحتى الآن حاجز الـ 50 ألف مستفيد ومستفيدة، بمتوسط يومي يصل إلى 250 مستفيداً. وتؤكد هذه الأرقام المتنامية الحاجة الماسة لمثل هذه الخدمات التقنية، ونجاح الرئاسة في الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور المستهدف، مما يهيئ بيئة تعبدية ميسرة تواكب الكثافة البشرية العالية التي يشهدها الحرمان الشريفان خلال المواسم الدينية.



