اقتصاد

الذهب يتخطى 5163 دولاراً والفضة تقفز وسط توترات جيوسياسية

سجلت أسواق المعادن النفيسة اليوم قفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 5,163.60 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى يسجله المعدن الأصفر في أكثر من ثلاثة أسابيع. يأتي هذا الصعود القوي مدفوعاً بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، مما دفع المستثمرين للهروب نحو الملاذات الآمنة.

تأثير قرار المحكمة العليا وتراجع الدولار

جاء المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع الصاروخي عقب انخفاض ملحوظ في قيمة الدولار الأمريكي، وذلك كرد فعل مباشر لقرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر يوم الجمعة الماضي. حيث قضت المحكمة بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي كان قد فرضها الرئيس دونالد ترمب. هذا القرار أدى إلى حالة من عدم اليقين في السياسات التجارية، مما أضعف العملة الخضراء وجعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما عزز الطلب العالمي عليه بشكل فوري.

التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران

إلى جانب العوامل الاقتصادية، لعب المشهد الجيوسياسي دوراً حاسماً في إشعال أسعار الذهب. ففي ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تزايدت مخاوف الأسواق من احتمالية نشوب صراعات قد تؤثر على استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة. تاريخياً، يعتبر الذهب هو التحوط الأول للمستثمرين خلال فترات الاضطرابات السياسية والحروب، حيث يلجأ إليه مديرو المحافظ الاستثمارية لحماية رؤوس الأموال من تقلبات الأسواق الخطرة، وهو ما يفسر الزخم الشرائي الكبير الذي شهدته الجلسة.

أداء استثنائي للفضة والمعادن الأخرى

لم يقتصر الصعود على الذهب فحسب، بل شهدت الفضة أداءً مبهراً، حيث قفزت في المعاملات الفورية بنسبة 3.1% لتتجاوز حاجز 87.10 دولار للأوقية، مسجلة أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين. كما امتدت الموجة الخضراء لتشمل العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل القادم التي زادت بنسبة 2% لتصل إلى 5,184.90 دولار.

وفيما يخص المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى، ارتفع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 2,182.60 دولار للأوقية، بينما سجل البلاديوم زيادة بنسبة 0.5% ليبلغ 1,753.75 دولار. تعكس هذه الارتفاعات الجماعية حالة من التفاؤل الحذر في أسواق السلع، وسط ترقب المستثمرين لمزيد من البيانات الاقتصادية وتطورات المشهد السياسي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى