معجم مصطلحات الطرق: مرجع هندسي لتعزيز المحتوى العربي

في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانة اللغة العربية في المجالات التخصصية الدقيقة، عززت الهيئة العامة للطرق شراكتها الاستراتيجية مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، عبر إطلاق “معجم مصطلحات الطرق”. وتأتي هذه المبادرة النوعية تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية، الموافق للثامن عشر من ديسمبر، لتؤكد على أهمية لغة الضاد كوعاء للعلوم والمعارف الحديثة، وليس فقط للأدب والثقافة.
أهمية التوقيت والسياق الحضاري
يأتي إطلاق هذا المعجم في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية نهضة عمرانية وبنية تحتية غير مسبوقة ضمن رؤية 2030، حيث يعد قطاع الطرق شرياناً رئيسياً في هذه التنمية. ولطالما واجه الباحثون والمهندسون تحديات تتعلق بتباين المصطلحات الفنية المترجمة أو استخدام المصطلحات الأجنبية كما هي، مما قد يؤدي إلى فجوة في التواصل الفني. لذا، يمثل هذا المعجم جسراً حضارياً يربط بين التقنيات الهندسية العالمية واللغة العربية، مساهماً في توطين المعرفة الهندسية وجعلها أكثر دقة ووضوحاً.
محتوى المعجم ودوره في توحيد المفاهيم
أوضحت الهيئة العامة للطرق أن المعجم الجديد يتضمن أكثر من 400 مصطلح تخصصي دقيق، تم اختيارها وتعريفها بعناية فائقة لتغطي كافة جوانب قطاع الطرق. ويشمل ذلك:
- مصطلحات تخطيط وتصميم الطرق وفق أحدث الكودات العالمية.
- المفاهيم المتعلقة بإنشاء الجسور والأنفاق والبنية التحتية.
- تقنيات الصيانة الحديثة ومعايير السلامة المرورية.
ويهدف هذا الجهد إلى توحيد اللغة المستخدمة بين الجهات المنفذة، والمشرفة، والأكاديمية، مما يقلل من الازدواجية في التفسير ويعزز من جودة المخرجات الهندسية.
دعم البحث العلمي والتطوير المهني
لا يقتصر دور المعجم على الجانب اللغوي فحسب، بل يعد أداة تمكينية للباحثين وطلاب الهندسة في الجامعات السعودية والعربية. فمن خلال توفير مرجع موثوق ومعتمد، يسهل المعجم عملية إعداد الدراسات والبحوث، ويشجع على التأليف والنشر العلمي باللغة العربية في مجال هندسة النقل. كما صُمم المعجم بطبيعة رقمية مرنة تتيح سهولة الوصول والتنقل بين المصطلحات، مما يجعله رفيقاً دائماً للمهندس في الميدان والباحث في المكتبة.
تعزيز الهوية في القطاعات الحيوية
تعد هذه الخطوة ترجمة عملية لمستهدفات مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في خدمة اللغة ونشرها، وتتوافق مع استراتيجية قطاع الطرق التي تركز على السلامة والجودة. إن تعريب المصطلحات الهندسية يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية ويعكس قدرة اللغة العربية على استيعاب المتغيرات العلمية والتقنية المتسارعة في عالم النقل واللوجستيات.



