الرياضة

وليد الفراج في الليوان: مواجهة المديفر وتصريحات خشم الريال

لم تكن حلقة برنامج «الليوان» التي جمعت الإعلامي عبدالله المديفر بضيفه المثير للجدل وليد الفراج، مجرد لقاء تلفزيوني عابر ضمن الخارطة الرمضانية، بل كانت بمثابة «ديربي إعلامي» حبس أنفاس الشارع الرياضي السعودي. اللقاء الذي جمع بين أسلوب المديفر الهادئ والمحاصر للضيف، وبين أسلوب الفراج الصاخب والمراوغ، شكل مادة دسمة للنقاش والتحليل، متجاوزاً حدود الشاشة إلى منصات التواصل الاجتماعي التي اشتعلت بالتعليقات.

خلفية الصراع: مدرستان في الإعلام السعودي

لفهم طبيعة هذا اللقاء، يجب النظر إلى السياق العام للمشهد الإعلامي. يمثل وليد الفراج مدرسة «الأكشن» والإثارة التي غيرت وجه التغطية الرياضية في المملكة منذ سنوات عبر برامجه المتلاحقة (من الجولة إلى أكشن يا دوري ثم أكشن مع وليد)، حيث يعتمد على الصدام المباشر وكسر الحواجز التقليدية. في المقابل، يمثل عبدالله المديفر مدرسة الحوار الفكري والاستقصائي، حيث اعتاد الجمهور أن يرى ضيوفه في زاوية ضيقة من المكاشفة. لذا، كان السؤال الأبرز قبل الحلقة: هل ينجح المديفر في ترويض «وحش الشاشة» الرياضية؟

بين الهلال والنصر: تفكيك عقدة الميول

لم يغب ملف «الميول» الشائك عن الطاولة، حيث واجه الفراج الاتهامات بجرأة معهودة. وفي تفاصيل الحوار، رفض الفراج وضعه في خانة العداء لنادي النصر، واصفاً الكثير من الأزمات المثارة حوله بأنها «مفتعلة» وتأتي ضمن حملات ممنهجة تطلب منه الاصطفاف الأعمى. وعلى النقيض، كال المديح لنادي الهلال، واصفاً إياه بـ«النادي العظيم» الذي منح الكرة السعودية صبغة عالمية، مشيراً إلى أن نجاحات الزعيم غالباً ما تضع منافسيه في حالة من الضغط النفسي والانزعاج، وهو تحليل يرى فيه البعض واقعية رقمية، بينما يراه آخرون انحيازاً عاطفياً.

«بخشـم الريال»: دلالات صفقة رونالدو وتأثيرها

لعل النقطة الأكثر تداولاً وتأثيراً في اللقاء كانت تعليق الفراج على صفقة انتقال الأسطورة كريستيانو رونالدو إلى الدوري السعودي. عبارة «جاءت بخشم الريال» التي أطلقها الفراج لم تكن مجرد زلة لسان، بل عكست -وفقاً لمراقبين- التحول الهائل في القوة المالية والرياضية للمملكة، وقدرة المشروع الرياضي السعودي على جذب كبار نجوم العالم. الفراج أكد بلهجته الحادة أنه لن يعتذر عن هذا الوصف، معتبراً إياه تعبيراً عن قوة المفاوض السعودي، وهو ما يتماشى مع النقلة النوعية التي تشهدها الرياضة السعودية ضمن رؤية 2030.

من انتصر في معركة الليوان؟

انقسمت الآراء حول نتيجة هذه المواجهة الإعلامية. فريق يرى أن الفراج نجح في «الإفلات» من حصار المديفر بفضل خبرته الطويلة في إدارة الأزمات على الهواء، حيث حول بعض الأسئلة المحرجة إلى منصة لتأكيد وجهات نظره. وفريق آخر يرى أن المديفر نجح بذكاء في ترك المساحة لضيفه ليتحدث باستفاضة، مما جعله يكشف عن قناعاته بوضوح تام دون تجميل، وهو ما يعتبر نجاحاً للمحاور في استنطاق الضيف.

في المحصلة، لم تحسم الحلقة الجدل القائم حول شخصية وليد الفراج، بل ربما زادته تعقيداً، لكنها بالتأكيد وثقت مرحلة مهمة من تاريخ الإعلام الرياضي السعودي، حيث أصبحت البرامج الحوارية جزءاً لا يتجزأ من صناعة الحدث الرياضي وليست مجرد ناقل له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى