الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أمريكي على إيران

أفادت تقارير إعلامية ومصادر مطلعة أن جماعة الحوثي في اليمن قد أعلنت حالة الطوارئ ورفعت درجات الاستعداد العسكري إلى مستوياتها القصوى، وذلك تحسباً لشن الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً عسكرياً محتملاً على إيران. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والمخاوف المتزايدة من اتساع رقعة الصراع ليشمل قوى إقليمية ودولية كبرى.
سياق التحالف الاستراتيجي ومحور المقاومة
لا يمكن قراءة هذا الاستنفار الحوثي بمعزل عن السياق العام للعلاقة الوثيقة التي تربط الجماعة بطهران. يُعتبر الحوثيون جزءاً أساسياً مما يُعرف بـ "محور المقاومة" الذي تقوده إيران في المنطقة، والذي يضم فصائل في العراق وسوريا ولبنان. وتعتمد استراتيجية هذا المحور على مبدأ "وحدة الساحات"، مما يعني أن أي تهديد وجودي يطال طهران قد يستدعي رداً منسقاً من كافة حلفائها في المنطقة. ويرى مراقبون أن إعلان الطوارئ يمثل رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن اليمن لن يكون بمنأى عن أي مواجهة أمريكية إيرانية محتملة.
خلفية التوترات في البحر الأحمر
يأتي هذا التطور بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تستهدف السفن التجارية والمرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، تضامناً مع قطاع غزة. وقد أدت هذه الهجمات إلى تشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة تحت اسم "حارس الازدهار" لحماية الملاحة الدولية. هذا الاحتكاك المباشر والمستمر بين القوات الأمريكية والحوثيين جعل من الساحة اليمنية نقطة اشتعال رئيسية، مما يعزز فرضية أن تكون اليمن منصة متقدمة للرد في حال تعرضت إيران لأي ضربة عسكرية.
تداعيات التصعيد وتأثيره الإقليمي والدولي
يحمل هذا الإعلان دلالات خطيرة على مستوى الأمن الإقليمي والدولي. فمن الناحية المحلية، يعني إعلان الطوارئ مزيداً من التضييق الداخلي والتحشيد العسكري الذي قد يطيل أمد الصراع اليمني ويعقد مسارات السلام المتعثرة أصلاً. أما إقليمياً، فإن انخراط الحوثيين في صراع مباشر دفاعاً عن إيران قد يؤدي إلى استهداف منشآت حيوية في دول الجوار أو تكثيف الهجمات على القواعد الأمريكية في المنطقة. ودولياً، يهدد هذا التصعيد سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، حيث يمر جزء كبير من التجارة العالمية والنفط عبر الممرات المائية التي يطل عليها اليمن وإيران، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات جسيمة في حال اندلاع مواجهة شاملة.



