نجاح زراعة صمام داخل صمام لمسنة في مكة دون جراحة

سجلت المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية إنجازاً طبياً جديداً يعكس التطور المتسارع في مجال جراحات القلب والقسطرة التداخلية، حيث نجح فريق طبي متخصص في مركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة، عضو تجمع مكة المكرمة الصحي، في إنهاء معاناة مريضة سبعينية كانت تواجه خطراً حقيقياً على حياتها بسبب فشل في صمام القلب.
تفاصيل الحالة والتشخيص الدقيق
وصلت المريضة، البالغة من العمر 70 عاماً، إلى المدينة الطبية وهي تعاني من أعراض حرجة تمثلت في ضيق شديد في التنفس وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية البسيطة. وبعد إجراء الفحوصات الدقيقة، تبين وجود فشل حاد وتضييق في الصمام الميترالي الحيوي الذي تمت زراعته لها جراحياً قبل نحو 13 عاماً. وقد استدعت الحالة تدخلاً عاجلاً لإنقاذ حياتها واستعادة وظائف القلب الطبيعية.
قرار “فريق القلب” وتقنية صمام داخل صمام
نظراً لتقدم المريضة في العمر والمخاطر العالية المرتبطة بإجراء عملية قلب مفتوح للمرة الثانية (Re-do Surgery)، عقد "فريق القلب" (Heart Team) اجتماعاً موسعاً لدراسة الخيارات المتاحة. وخلص الفريق إلى استبعاد الجراحة التقليدية واعتماد تقنية "صمام داخل صمام" (Valve-in-Valve) كخيار استراتيجي آمن. وتُعد هذه التقنية ثورة في عالم الطب التداخلي، حيث تتيح استبدال الصمامات التالفة دون الحاجة لشق الصدر، مما يقلل بشكل كبير من فترة التعافي والمضاعفات المحتملة.
مسار العملية والإنجاز التقني
اعتمدت الخطة العلاجية على مسار تقني دقيق ومعقد، تمثل في الخطوات التالية:
- إحداث فتحة دقيقة عبر الحاجز الأذيني للوصول إلى الصمام المستهدف.
- إدخال الصمام الحيوي الجديد عبر أوردة الفخذ باستخدام القسطرة.
- تثبيت الصمام الجديد بدقة متناهية داخل إطار الصمام الجراحي القديم التالف.
وقد تمكن الفريق الطبي من إتمام الإجراء في وقت قياسي مقارنة بالعمليات التقليدية، مع ضمان الكفاءة الوظيفية للصمام الجديد دون التأثير على حجرات القلب الأخرى.
أهمية الإنجاز في سياق التحول الصحي
يأتي هذا النجاح ليؤكد المكانة المرموقة التي تحتلها مدينة الملك عبدالله الطبية كمركز مرجعي رائد في تقديم الرعاية القلبية المعقدة على مستوى المنطقة. ويتماشى هذا الإنجاز مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية المتقدمة وتوطين أحدث التقنيات العلاجية العالمية لخدمة المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن.
النتائج والتعافي
تكللت العملية بالنجاح التام، حيث غادرت المريضة غرفة القسطرة بحالة مستقرة، وشهدت تحسناً فورياً وملحوظاً في التنفس وكافة المؤشرات الحيوية. ويبرز هذا الحدث أهمية التوجه العالمي نحو الإجراءات التداخلية طفيفة التوغل (Minimally Invasive Procedures)، التي توفر حلولاً جذرية للمرضى الذين لا تسمح حالتهم الصحية بالخضوع للجراحات الكبرى.



