اقتصاد

ترمب: المحكمة العليا منحتني نفوذاً واسعاً بخطأ فادح

في تصريحات مثيرة للجدل تعكس استمرار المعركة القانونية والسياسية حول الصلاحيات الرئاسية في الولايات المتحدة، أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، أن المحكمة العليا الأمريكية قد منحته – بصفته رئيساً – صلاحيات ونفوذاً أوسع بكثير مما كان متوقعاً، وذلك عبر حكم قضائي وصفه بأنه «خطأ فادح» ارتكبته الهيئة القضائية الأعلى في البلاد.

تفاصيل قرار المحكمة العليا ورد فعل ترمب

جاءت تصريحات ترمب تعليقاً على القرار الأخير للمحكمة الذي قضى بإبطال بعض الرسوم الإجرائية (رسوم التراخيص) التي فرضتها إدارته سابقاً، مع الإبقاء على جوهر الصلاحيات المتعلقة بالتعريفات الجمركية. وكتب ترمب عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» (Truth Social) تحليلاً للقرار، مشيراً إلى مفارقة قانونية صبت في مصلحته بشكل غير مباشر.

وقال ترمب: «يمكنني استخدام التراخيص للقيام بأمور قوية بحق الدول الأجنبية، خصوصاً تلك التي استغلتنا لعقود، لكن القرار قضى بعدم إمكانية تحصيل رسوم ترخيص، على الرغم من أن جميع التراخيص تفرض رسوماً، فلماذا لا يحق للولايات المتحدة فعل ذلك؟». وأضاف موضحاً النقطة الجوهرية التي يعتبرها انتصاراً للصلاحيات التنفيذية: «المحكمة وافقت على جميع التعريفات الأخرى، والتي يمكن استخدامها بطريقة أقوى وأكثر تأثيراً مما كانت عليه في البداية».

خلفية الصراع التجاري وقانون توسيع التجارة

لفهم سياق هذا الحدث، يجب العودة إلى السياسات الاقتصادية التي انتهجها ترمب خلال ولايته، حيث اعتمد بشكل مكثف على «قانون توسيع التجارة لعام 1962»، وتحديداً البند 232، الذي يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية إذا كانت الواردات تهدد الأمن القومي الأمريكي. وقد استخدمت إدارة ترمب هذه الصلاحيات لفرض رسوم على الصلب والألمنيوم وواردات صينية متعددة، مما أشعل حرباً تجارية عالمية تهدف إلى حماية الصناعة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن تفسير ترمب لقرار المحكمة يعني أن القضاء، وإن كان قد منع "الرسوم الإدارية" الجانبية، فإنه قد رسخ شرعية استخدام الرئيس للرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي دون قيود كبيرة، وهو ما يعتبره ترمب "نفوذاً أكبر" لم يكن متاحاً بوضوح من قبل.

تأثيرات جيوسياسية وانتقادات للصين

لم يفت ترمب استغلال الفرصة لتوجيه انتقادات لاذعة لكفاءة المحكمة العليا، واصفاً إياها بأنها «غير كفؤة» وأنها يجب أن تخجل من هذا الخطأ. وربط الرئيس السابق بين قرارات المحكمة والمصالح الدولية، مشيراً إلى أن مثل هذه الأحكام قد تصب في مصلحة منافسي الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الصين.

وفي سياق متصل، تطرق ترمب إلى قضية «الجنسية بالولادة»، محذراً من أن المحكمة قد تجد طرقاً لتفسير القوانين بما يخدم دولاً أجنبية، في إشارة إلى المخاوف من استغلال الثغرات القانونية الأمريكية من قبل قوى خارجية. يعكس هذا الربط رؤية ترمب القائمة على «أمريكا أولاً»، حيث يرى أن النظام القضائي يجب أن يكون أكثر صرامة في حماية المصالح الوطنية.

مستقبل السياسة التجارية الأمريكية

اختتم ترمب حديثه بنبرة تحدٍ واضحة، مؤكداً عزمه على استخدام هذه الصلاحيات "الموسعة" في حال عودته للسلطة. وقال: «دعوا المحكمة تستمر في إصدار قرارات سيئة ومدمرة لمستقبل أمتنا، لكن لدي مهمة يجب القيام بها، لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى في الفترة القادمة».

يشير هذا التصريح إلى أن الملف الاقتصادي والحرب التجارية ستكون ركيزة أساسية في أجندة ترمب المستقبلية، مستنداً الآن إلى ما يعتبره تفويضاً قانونياً غير مقصود من المحكمة العليا لفرض سياسات حمائية أكثر صرامة وتأثيراً على الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى