السعودية: أول ترخيص لتجربة الغوص مع أسماك القرش في رأس حاطبة

في خطوة تعد الأولى من نوعها في تاريخ السياحة البيئية بالمملكة العربية السعودية، أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عن إصدار أول ترخيص رسمي لتجربة “الغوص مع أسماك القرش”، وذلك بالتعاون الاستراتيجي مع الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص. وتأتي هذه الخطوة لتدشين حقبة جديدة من التفاعل المسؤول مع الكائنات البحرية، حيث سيتم تفعيل هذه التجربة باستخدام أقفاص آمنة داخل محمية “رأس حاطبة” البحرية، مما يتيح للهواة والمحترفين فرصة نادرة لمشاهدة هذه الكائنات المهيبة في بيئتها الطبيعية.
ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الجغرافي والبيئي للبحر الأحمر، الذي يُعد واحداً من أغنى البحار بالتنوع البيولوجي على مستوى العالم. وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً جذرياً في قطاع السياحة، حيث تسعى لاستثمار مقوماتها الطبيعية الفريدة التي ظلت غير مستغلة لعقود. وتعتبر تجربة الغوص مع القروش واحدة من أكثر الأنشطة جذباً للسياح الباحثين عن المغامرة حول العالم، مما يضع المملكة على خارطة الوجهات العالمية المفضلة لسياحة الغوص، منافسة بذلك وجهات عريقة في المنطقة.
ومن منظور اقتصادي وتنموي، يصب هذا الترخيص مباشرة في مصلحة “الاقتصاد الأزرق”، وهو أحد الركائز التي تستهدفها رؤية المملكة 2030. فبدلاً من الاعتماد على الأنشطة التقليدية، يتم التحول نحو سياحة مستدامة تدر عوائد اقتصادية مع الحفاظ على الأصول البيئية. كما أن تنظيم مثل هذه الأنشطة داخل المحميات الطبيعية يعزز من الوعي البيئي لدى الزوار، ويغير الصورة النمطية السلبية عن أسماك القرش، مبرزاً دورها الحيوي في حفظ التوازن البيئي للبحار والمحيطات، حيث تعد هذه الكائنات مؤشراً حيوياً لسلامة النظام البيئي البحري.
وعلى صعيد السلامة والمعايير الفنية، أكد المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن التجربة لن تكون عشوائية، بل ستخضع لبروتوكولات صارمة. حيث تم وضع ضوابط تضمن سلامة الغواصين من جهة، وعدم التأثير على سلوكيات الأسماك أو موائلها الطبيعية من جهة أخرى. ويشمل ذلك استخدام أقفاص مصممة خصيصاً لهذا الغرض، والالتزام بأفضل الممارسات العالمية في سياحة الحياة الفطرية، مع وجود رقابة وإشراف فني مباشر لتقييم الأثر البيئي بشكل دوري ومستمر.
يُذكر أن محمية رأس حاطبة، التي ستحتضن هذه التجربة، قد أُدرجة مؤخراً ضمن قائمة المحميات البحرية الجديدة، وتتميز ببيئة بكر وشعاب مرجانية خلابة، مما يجعلها الموقع المثالي لإطلاق مثل هذه المنتجات السياحية النوعية التي تدمج بين الترفيه، المغامرة، والتعليم البيئي.



