البديوي: خطة 2026 لتعزيز الوحدة الاقتصادية الخليجية

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، على ضرورة تكثيف الجهود وتسريع وتيرة العمل الاقتصادي والتنموي المشترك بين الدول الأعضاء، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً دؤوباً لتحقيق التطلعات نحو الوحدة الاقتصادية الكاملة. جاء ذلك خلال اجتماع داخلي عقده البديوي مع منتسبي الأمانة العامة المساعدة للشؤون الاقتصادية والتنموية، أمس، في مقر الأمانة العامة بالعاصمة السعودية الرياض.
مراجعة إنجازات 2025 ومستهدفات 2026
استهل الأمين العام الاجتماع باستعراض شامل لتقرير إنجازات الأمانة المساعدة للعام 2025، حيث تم تقييم المبادرات والبرامج التي تم تنفيذها في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية. وقد ركز النقاش على مدى توافق هذه المخرجات مع الرؤى الاستراتيجية لقادة دول المجلس. كما تم وضع الخطوط العريضة لخطة العمل والمستهدفات الطموحة لعام 2026، والتي صممت لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وتذليل العقبات التي قد تعترض طريق التكامل الاقتصادي.
السياق التاريخي: حلم الوحدة الاقتصادية
تأتي هذه التحركات في سياق تاريخي ممتد منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981، حيث نص النظام الأساسي للمجلس على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين. وقد قطعت دول المجلس أشواطاً كبيرة في هذا المجال، بدءاً من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، مروراً بإعلان الاتحاد الجمركي، وصولاً إلى السوق الخليجية المشتركة التي أتاحت للمواطنين الخليجيين التنقل والعمل والاستثمار والمساواة في المعاملة الاقتصادية. وتُعد اجتماعات الأمانة العامة الحالية استكمالاً لهذه المسيرة الطويلة لضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى على أرض الواقع.
الأهمية الاستراتيجية في ظل التحولات العالمية
يكتسب تعزيز العمل الاقتصادي الخليجي في هذا التوقيت أهمية استثنائية، نظراً للتحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة والتحديات الجيوسياسية التي تفرض على التكتلات الإقليمية تعزيز مناعتها الاقتصادية. وتسعى دول مجلس التعاون من خلال خططها التنموية (مثل رؤية السعودية 2030، ورؤية الكويت 2035، وغيرها) إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وهنا يبرز دور الأمانة العامة في تنسيق هذه الجهود لضمان تكامل الخطط الوطنية مع الأهداف الإقليمية، مما يعزز من مكانة دول الخليج ككتلة اقتصادية عالمية مؤثرة.
نحو مستقبل اقتصادي متكامل
وفي ختام الاجتماع، نوه البديوي بأهمية الاستمرار في وتيرة العطاء والعمل المؤسسي المنظم لتحقيق الأهداف المستقبلية المنشودة. وأشار إلى أن الوصول إلى الوحدة الاقتصادية بحلول عام 2026 وما بعدها يتطلب تطوير آليات العمل والمتابعة الحثيثة مع الدول الأعضاء، لضمان أن يلمس المواطن الخليجي ثمار هذه المشاريع التنموية بشكل مباشر، سواء من خلال تعزيز التبادل التجاري، أو مشاريع الربط السككي، أو توحيد السياسات المالية والنقدية مستقبلاً.



