محليات

تعليم جدة يحتفي بيوم التأسيس بملحمة سما المجد الطلابية

في أجواء مفعمة بمشاعر الفخر والاعتزاز بالجذور الراسخة، احتفت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة جدة بمناسبة ”يوم التأسيس“، وذلك من خلال فعالية ضخمة حملت عنوان ”سما المجد“، والتي أقيمت في مقر المركز الكشفي. وشهد الحفل حضوراً لافتاً من القيادات التعليمية، وأولياء الأمور، والطلاب، الذين توافدوا للمشاركة في تظاهرة وطنية استحضرت أمجاد الدولة السعودية منذ تأسيسها قبل ثلاثة قرون وحتى العهد الزاهر الحالي.

عمق تاريخي وترسيخ للهوية

تأتي هذه الاحتفالية لتؤكد على الأهمية الكبرى التي يمثلها يوم التأسيس في الذاكرة الوطنية السعودية، حيث يعود تاريخ هذا اليوم إلى عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود. وقد حرصت إدارة تعليم جدة من خلال هذه الفعالية على ربط الأجيال الناشئة بهذا الإرث العظيم، وتعريفهم بالتضحيات التي قُدمت لبناء دولة قوية وموحدة. ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الاحتفالي فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز القيم الوطنية وتعميق الانتماء في نفوس الطلاب، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على بناء شخصية وطنية تعتز بإرثها وتتطلع لمستقبلها.

ملحمة ”سما المجد“.. سردية فنية

تضمن الحفل عرضاً مسرحياً مبهراً بعنوان ”سما المجد“، جسد فيه الطلاب ملحمة وطنية تحكي قصة الكفاح والبناء. تنقلت اللوحات الفنية للحضور عبر الزمن، بدءاً من عهد مانع بن ربيعة واللبنات الأولى، مروراً بتأسيس الدولة السعودية الأولى، وصولاً إلى التوحيد الكامل والنهضة الحديثة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين. وقد تميز العرض بدمج الفنون الأدائية بالمؤثرات البصرية، مما خلق تجربة شعورية عميقة للحضور عكست التلاحم الوثيق بين القيادة والشعب.

من الكتاتيب إلى العصر الرقمي

وفي كلمته خلال الحفل، أكد المساعد للشؤون التعليمية بجدة، الدكتور عثمان مسملي، أن التعليم كان ولا يزال الركيزة الأساسية في مسيرة الدولة السعودية. وأشار إلى التحولات الجذرية التي شهدها القطاع، حيث انتقلت المملكة من مرحلة ”الكتاتيب“ والتعليم التقليدي البسيط، إلى عصر البيئات الرقمية المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذا التطور المتسارع يعكس حرص القيادة الرشيدة على الاستثمار في الإنسان السعودي كونه المحرك الأول للتنمية، مشدداً على أن الاحتفاء بالتأسيس هو احتفاء بمسيرة وعي ومعرفة لم تتوقف يوماً.

رحلة تفاعلية في ذاكرة التراث

لم يقتصر الإبداع الطلابي على المسرح، بل تحول مقر الحفل إلى بانوراما تراثية حية. تجول الزوار بين أركان المعرض الفني الذي ضم لوحات تشكيلية رسمتها أنامل الطلاب والمعلمين، بالإضافة إلى ”خيمة الشعر“ والأسواق الشعبية التي عرضت الأزياء التقليدية لمختلف مناطق المملكة، والأكلات الشعبية، والحرف اليدوية. كما ساهمت الألعاب الشعبية القديمة في إضفاء جو من البهجة، حيث شارك الطلاب في إحياء ممارسات اجتماعية قديمة، مما ساهم في مد جسور التواصل بين ماضي الأجداد وحاضر الأحفاد، وتأكيد أن الحداثة لا تعني الانفصال عن الهوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى