محليات

بدء التقديم لتعريفة الكهرباء المخفضة للمنشآت في السعودية أبريل المقبل

طرحت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء مشروع تعديلات شاملة لتعريفة الاستهلاك الكثيف، وذلك عبر منصة استطلاع، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة الطاقة ومعالجة التحديات التشغيلية التي تواجه القطاعات الحيوية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز تنافسية القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، مع ضمان وضوح الإجراءات وتوجيه الدعم لمستحقيه الفعليين.

سياق التحول في قطاع الطاقة السعودي

تأتي هذه التعديلات في سياق رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الطاقة ورفع كفاءة الاستهلاك. تاريخياً، سعت المملكة خلال السنوات الماضية إلى تصحيح أسعار الطاقة تدريجياً لتقليل الهدر وتعزيز الاستدامة المالية، مع توفير برامج موازية لدعم القطاعات الإنتاجية لضمان استمرار نموها. ويُعد برنامج "تعريفة الاستهلاك الكثيف" أحد أهم الأدوات التنظيمية التي توازن بين رفع الكفاءة وبين تخفيف الأعباء التشغيلية على المصانع والمشاريع الكبرى التي تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء في عملياتها الإنتاجية.

تفاصيل المراحل وآلية التقديم

كشفت مسودة المشروع عن تحديد ثلاث مراحل زمنية لتقديم الطلبات سنوياً، تبدأ المرحلة الأولى في شهر أبريل وتستمر حتى شهر أكتوبر. ويهدف هذا التقسيم الزمني إلى ضمان انسيابية الإجراءات وفحص أهلية المتقدمين بدقة متناهية. وقد وضعت الهيئة إطاراً زمنياً صارماً للاستحقاق، حيث تنتهي مدة الأهلية للمنشآت الجديدة التي تم إيصال الخدمة لها قبل نهاية عام 2023 بعد سبعة أعوام من تاريخ إطلاق التيار، مما يحفز المنشآت على تسريع عملياتها التشغيلية والاستفادة القصوى من الفترة الممنوحة.

اشتراطات فنية ومالية دقيقة

أوضحت التعديلات ضرورة تركيب عدادات مستقلة للنشاط المؤهل، لضمان الفصل الدقيق في حساب كميات الاستهلاك ومنع أي تداخل يؤثر على دقة الفواتير. كما شددت الضوابط على ضرورة تحقيق معامل حمل كهربائي سنوي لا يقل عن 80%، مؤكدة أن انخفاض المعامل عن 76% سيؤدي لإسقاط الأهلية فوراً عن المستهلك. وإمعاناً في الشفافية، تضمنت الاشتراطات إلزام المستفيدين بتقديم بيانات مالية مدققة توضح نسبة تكلفة الكهرباء إلى التكاليف التشغيلية، مع فرض عقوبات صارمة تشمل إعادة احتساب الفواتير بأثر رجعي في حال تقديم بيانات مضللة.

الأثر الاقتصادي المتوقع

من المتوقع أن يُحدث هذا التنظيم أثراً إيجابياً كبيراً على المستوى المحلي، حيث سيساهم في خفض التكاليف التشغيلية للمصانع والشركات الكبرى التي تحقق معايير الكفاءة، مما يعزز من قدرة المنتج السعودي على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية. كما يدعم هذا التوجه جذب استثمارات أجنبية تبحث عن بيئة تشغيلية مستقرة وواضحة المعالم من حيث تكاليف الطاقة، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل غير النفطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى