التضخم في عمان يرتفع 1.4% في يناير: تفاصيل أسعار المستهلكين

سجلت المؤشرات الاقتصادية في سلطنة عمان تحركاً ملحوظاً مع بداية العام، حيث أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ارتفاعاً في المؤشر العام لأسعار المستهلكين (التضخم) بنسبة 1.4% خلال شهر يناير الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع تغيرات متباينة في أسعار السلع والخدمات الأساسية التي تشكل سلة المستهلك العماني.
تفاصيل ارتفاع الأسعار والقطاعات الأكثر تأثراً
وفقاً للتقرير الرسمي، جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة أسعار عدة مجموعات رئيسية، حيث تصدرت مجموعة السلع الشخصية المتنوعة والخدمات قائمة الارتفاعات بقفزة كبيرة بلغت نسبتها 13.2%. ويشير المحللون إلى أن هذا الارتفاع الملحوظ في السلع الشخصية قد يعود لزيادة الطلب أو ارتفاع تكاليف الاستيراد لبعض الكماليات.
وفي المرتبة الثانية، جاءت مجموعة المطاعم والفنادق بارتفاع نسبته 5.9%، وهو مؤشر إيجابي من زاوية أخرى يعكس تعافي قطاع السياحة والضيافة وزيادة النشاط الاقتصادي فيه، مما يتماشى مع مستهدفات رؤية عمان 2040 في تنشيط القطاع السياحي. كما سجلت المجموعات التالية ارتفاعات متفاوتة:
- الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية وأعمال الصيانة: ارتفاع بنسبة 2.6%.
- التعليم: ارتفاع بنسبة 2.2%، مما يعكس زيادة طفيفة في تكاليف الخدمات التعليمية.
- الصحة: ارتفاع بنسبة 1.7%.
- المواد الغذائية والمشروبات: ارتفاع طفيف بنسبة 0.9%، وهو ما يعتبر ضمن الحدود الآمنة التي لا تؤثر بشكل حاد على الأمن الغذائي للأسر.
- الملابس والأحذية: ارتفاع هامشي بنسبة 0.1%.
الاستقرار والانخفاض: توازن في سلة المستهلك
في المقابل، ساهمت بعض القطاعات في كبح جماح التضخم العام، حيث سجلت مجموعة النقل انخفاضاً بنسبة 0.3%، وهو ما قد يرتبط باستقرار أو تراجع أسعار الوقود العالمية وتأثيرها على تكاليف النقل المحلي. كما أظهرت البيانات استقراراً تاماً في أسعار مجموعات حيوية تمس حياة المواطن بشكل مباشر، وهي:
- مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى.
- مجموعة الثقافة والترفيه.
- مجموعة الاتصالات.
السياق الاقتصادي وأهمية المؤشر
يعد مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) أحد أهم الأدوات لقياس التضخم وتكلفة المعيشة، وتراقب الحكومة العمانية هذه المعدلات عن كثب لضمان الاستقرار المالي والنقدي. يعتبر معدل 1.4% معدلاً معتدلاً مقارنة بموجات التضخم العالمية التي شهدتها العديد من الاقتصادات الكبرى مؤخراً. يعكس استقرار أسعار السكن والخدمات الأساسية نجاح السياسات الحكومية في حماية الفئات المستهلكة من تقلبات الأسعار الحادة، بينما يشير النمو في قطاعي الخدمات والفنادق إلى حراك اقتصادي نشط.
تكتسب هذه البيانات أهمية خاصة للمستثمرين وصناع القرار، حيث تساعد في رسم السياسات المالية المستقبلية وتحديد اتجاهات السوق، وتؤكد على متانة الاقتصاد العماني وقدرته على الحفاظ على مستويات تضخم مسيطر عليها رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية.



