الرياضة

قوانين كرة القدم الجديدة: تعديلات ثورية مرتقبة من فيفا وIFAB

تشهد كرة القدم العالمية مرحلة مفصلية في تاريخها، حيث يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ومجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) – الجهة المسؤولة عن تشريع قوانين اللعبة – إلى إحداث تغييرات جذرية تهدف إلى تحسين جودة اللعب وزيادة وقت اللعب الفعلي. لم تعد اللعبة مجرد مهارة وأهداف، بل أصبحت معركة ضد إضاعة الوقت والتوقفات المستمرة التي تفقد المباريات إثارتها.

الحرب على إضاعة الوقت: استراتيجية فيفا الجديدة

منذ بطولة كأس العالم 2022 في قطر، لاحظ الجميع توجهاً صارماً نحو احتساب كل دقيقة مهدرة، مما أدى إلى مباريات تمتد لأكثر من 100 دقيقة. وفي هذا السياق، تبرز القاعدة الجديدة المقترحة التي تستهدف اللاعبين الذين يدعون الإصابة لكسر إيقاع الخصم. وفقاً للمقترحات الجديدة، سيُلزم أي لاعب يدخل الطاقم الطبي لعلاجه بمغادرة أرضية الملعب لمدة لا تقل عن دقيقة كاملة قبل السماح له بالعودة. هذا التعديل يهدف إلى جعل اللاعبين يفكرون مرتين قبل السقوط دون داعٍ، حيث سيضطر فريقهم للعب بنقص عددي لفترة مؤثرة.

ومع ذلك، ولضمان العدالة، يتم دراسة استثناءات منطقية، مثل عدم تطبيق هذا الإجراء على حراس المرمى، أو منفذي ركلات الجزاء، أو في الحالات التي يكون فيها الخصم المتسبب في الإصابة قد تلقى بطاقة صفراء أو حمراء، لضمان عدم معاقبة الضحية مرتين.

قاعدة الـ 8 ثوانٍ لحراس المرمى

لطالما كان قانون الـ 6 ثوانٍ لحراس المرمى حبراً على ورق ونادراً ما يتم تطبيقه. التعديل الجديد المقترح يرفع المدة إلى 8 ثوانٍ، ولكن مع تطبيق أكثر صرامة وعقوبة مختلفة. بدلاً من الركلة الحرة غير المباشرة داخل منطقة الجزاء (التي يتردد الحكام في احتسابها)، سيتم منح الفريق المنافس ركلة ركنية أو رمية تماس إذا تجاوز الحارس الوقت المسموح. وقد شهدت بعض المباريات التجريبية، بما في ذلك مواجهات في فئات محددة بالدوري الإنجليزي، تطبيقاً أولياً لهذه الأفكار لقياس مدى فاعليتها.

قانون فينغر للتسلل: نحو المزيد من الأهداف

لعل التغيير الأكثر إثارة للجدل هو ما يُعرف بـ "قانون فينغر"، نسبة إلى أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم في الفيفا. القانون الحالي يعتبر اللاعب متسللاً إذا كان أي جزء من جسده (الذي يمكنه التسجيل به) متقدماً على آخر مدافع. التعديل المقترح سيقلب الموازين، حيث لن يُعتبر المهاجم متسللاً إلا إذا تجاوز بكامل جسده آخر مدافع. هذا يعني أنه طالما كان هناك تداخل بسيط بين جسد المهاجم والمدافع، فاللعب سيستمر. يهدف هذا التغيير إلى منح المهاجمين أفضلية واضحة وزيادة معدل التهديف في المباريات، ومن المقرر توسيع تجاربه في دوريات مثل الدوري الكندي والسويدي والهولندي.

توسيع صلاحيات تقنية الفيديو (VAR)

أخيراً، تتجه الأنظار نحو منح حكام الفيديو صلاحيات أوسع. في السابق، لم يكن مسموحاً لتقنية VAR التدخل في البطاقات الصفراء إلا إذا كانت تستوجب طرداً مباشراً. التعديلات الجديدة قد تسمح بمراجعة البطاقة الصفراء الثانية، وهو ما سيعالج حالات الظلم التحكيمي التي تؤدي لطرد لاعبين نتيجة خطأ تقديري بسيط، مما يؤثر بشكل كبير على مجريات المباريات والبطولات الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى