أخبار العالم

روسيا تحذر أمريكا من استئناف التجارب النووية: تأثير دومينو خطير

وجهت روسيا تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الثلاثاء، من مغبة استئناف التجارب النووية، مؤكدة أن خطوة كهذه ستؤدي إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها على الساحة الدولية، وقد تطلق ما وصفته بـ "تأثير الدومينو" الذي يهدد استقرار الأمن العالمي.

تحذيرات روسية في جنيف

جاء هذا التحذير على لسان السفير الروسي، غينادي غاتيلوف، خلال كلمته أمام مؤتمر نزع السلاح المنعقد في جنيف. وأشار غاتيلوف إلى التصريحات التي صدرت عن مسؤولين أمريكيين مؤخراً، والتي ألمحت إلى إمكانية استئناف واشنطن للتجارب النووية، وهي خطوة نوقشت بجدية خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقال غاتيلوف بوضوح: "نحذر من أن تراجع الولايات المتحدة عن وقفها للتجارب النووية سيطلق تأثير الدومينو"، مشدداً على أن واشنطن ستتحمل المسؤولية الكاملة عن التداعيات السلبية التي ستلحق بنظام الأمن الدولي ومعاهدات الحد من التسلح.

سياق الاتهامات المتبادلة

يأتي الموقف الروسي الحازم رداً على تصريحات كريستوفر فورد، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، الذي أكد قبل أسبوع استعداد بلاده لإجراء تجارب نووية ذات قوة تفجيرية منخفضة إذا لزم الأمر. ولم تكتفِ واشنطن بذلك، بل وجهت اتهامات مباشرة لكل من بكين وموسكو بإجراء تجارب نووية سرية تخالف المعايير الدولية.

خلفية تاريخية: انهيار نظام الحد من التسلح

لفهم خطورة هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي؛ حيث التزمت القوى العظمى (الولايات المتحدة وروسيا) بوقف طوعي للتجارب النووية منذ عام 1992، عقب انتهاء الحرب الباردة. وتعد معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT) التي تم تبنيها عام 1996 حجر الزاوية في هذا الالتزام، رغم أن الولايات المتحدة وقعت عليها لكنها لم تصادق عليها حتى الآن.

ويرى مراقبون أن التلويح بالعودة للتجارب النووية يمثل ضربة قاصمة لما تبقى من هيكل الحد من التسلح العالمي، خاصة بعد انسحاب واشنطن وموسكو من معاهدات سابقة مثل معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى (INF). إن استئناف التجارب يعني عملياً فتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد أكثر تطوراً وخطورة من حقبة الحرب الباردة.

اتهامات حول تجارب "منخفضة القوة"

استندت الاتهامات الأمريكية للصين إلى بيانات زلزالية تم جمعها في كازاخستان المجاورة في 22 يونيو 2020، حيث رصدت أجهزة الاستشعار انفجاراً بقوة 2.75 درجة، وهو ما اعتبرته واشنطن دليلاً محتملاً على تجربة نووية صينية سرية. كما زعم مسؤول رفيع في الخارجية الأمريكية أن الصين تخطط لاختبارات بقوة أكبر، وأن روسيا تقوم بممارسات مماثلة.

في المقابل، تنفي موسكو وبكين هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وتعتبرانها ذريعة أمريكية للتنصل من الالتزامات الدولية وتطوير ترسانة نووية جديدة. ويؤكد الخبراء أن العودة لدوامة التجارب النووية لن تقتصر آثارها على الدول الكبرى فحسب، بل ستحفز دولاً أخرى طامحة نووياً لكسر المحرمات الدولية، مما يضع العالم أمام سيناريوهات كارثية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى