الرياضة

الضربة المقصية (Double Kick): مهارة خيالية ومخاطر صحية

الضربة المقصية في كرة القدم

تُعد كرة القدم مسرحاً عالمياً للإبداع، حيث لا شيء يخطف أنفاس الجماهير ويلهب حماس المدرجات مثل تلك اللحظة التي يقرر فيها اللاعب تحدي قوانين الفيزياء والجاذبية، والتحليق بجسده في الهواء ليطلق ضربة الـ(Double Kick) أو ما يُعرف بـ”الضربة المقصية”. هذه الحركة ليست مجرد تسديدة عابرة، بل هي لوحة فنية تجمع بين الإبداع والجرأة والخطر في آنٍ واحد. تاريخياً، ارتبطت هذه الحركة بأساطير اللعبة الذين خلدوا أسماءهم بفضل قدرتهم على تنفيذها في أصعب الأوقات، مما جعلها رمزاً للمهارة الفردية الفائقة التي تتجاوز حدود التكتيكات التقليدية.

وتتطلب هذه الضربة الأسطورية أكثر من مجرد القوة البدنية؛ فهي تحتاج إلى توقيت خارق، وردّ فعل خاطف، وشجاعة تلامس حدود المغامرة. وبين جمال المنظر وخطر السقوط، يقف اللاعب بين لحظتين فارقتين: لحظة مخاطرة قد تكلفه إصابة بالغة، ولحظة مجد قد تخلده في تاريخ اللعبة. وعلى الصعيد العالمي، تُصنف الأهداف المسجلة بهذه الطريقة ضمن أجمل الأهداف في تاريخ بطولات كأس العالم والدوريات الكبرى، حيث يصبح الهدف حديث وسائل الإعلام والجماهير لسنوات طويلة.

وحول التحليل الطبي والرياضي لضربة الـ(دبل كيك) وتأثيراتها المحتملة على العمود الفقري وعنق الرقبة، يوضح استشاري الإصابات الرياضية والملاعب والمهتم بالشأن الرياضي، الدكتور مدحت عبدالباسط، لـ«عكاظ»: «إن ضربة الـ(دبل كيك)، أو الضربة المقصية كما تعرف عالمياً، هي حركة بهلوانية تُعتبر من أكثر المهارات الفنية إبهاراً في عالم كرة القدم. تكمن قيمتها في كونها تجمع بين الجرأة والمخاطرة والدقة العالية، حيث تظهر هذه الضربة في جزء من الثانية قدرة اللاعب الفائقة على اتخاذ القرار السريع والتحكم الكامل في الجسد لتحويل الكرة إلى هدف مذهل لا تنساه الجماهير».

وشرح الدكتور عبدالباسط الميكانيكية المعقدة لهذه الحركة، مبيناً أن الضربة المقصية يقوم فيها اللاعب بالارتفاع عن الأرض والدوران للخلف مع رفع الساقين بشكل يشبه حركة المقص، ثم تسديد الكرة بقوة أثناء وجود الجسم في وضع أفقي أو شبه مقلوب. وتُعتبر هذه الضربة مزيجاً نادراً بين المرونة والرشاقة والقوة العضلية، وغالباً ما يتم اللجوء إليها في مواقف مفاجئة عندما تكون الكرة خلف اللاعب ولا يستطيع تسديدها بالطريقة التقليدية. وقد ساهم اللاعبون الذين أجادوا هذه المهارة في تحويلها إلى أيقونة فنية تُدرس في أكاديميات كرة القدم، بعدما أصبحت أهدافهم لقطات خالدة تتوارثها الأجيال.

وفيما يتعلق بالمخاطر الصحية، حذر الدكتور عبدالباسط من الأضرار المحتملة على العمود الفقري أو الرقبة، قائلاً: «رغم جمالية الضربة المقصية، إلا أنها لا تخلو من المخاطر الجسيمة في حال تنفيذها بطريقة خاطئة أو دون امتلاك اللاعب للمرونة والتدريب الكافي. تتمثل أبرز الأضرار في حدوث إجهاد لمفاصل العمود الفقري القطني نتيجة حركة الدوران السريعة والمفاجئة، بالإضافة إلى احتمالية حدوث ضغط شديد على فقرات الرقبة إذا سقط اللاعب بشكل غير متزن. كما أن اللاعب قد يتعرض لكدمات قوية أو التواءات عند ارتطام الظهر أو الكتف بالأرض، ناهيك عن خطر الاصطدام بلاعب آخر إذا غاب الوعي المحيطي أثناء التنفيذ». وأكد أن اللاعب المتمرس يمكنه تخفيف هذه المخاطر عبر الإحماء الجيد، وتعزيز القوة الأساسية لعضلات البطن والظهر (Core Muscles)، والتدريب المستمر تحت إشراف متخصصين في الإعداد البدني.

وعن الأثر النفسي وسر السعادة الغامرة التي يعيشها اللاعبون بعد تسجيل أهداف الـ(دبل كيك)، يواصل الدكتور عبدالباسط حديثه: «تسجيل هدف بضربة مقصية لا يُعتبر مجرد تسجيل عادي في سجلات المباراة، بل يُنظر إليه كهدف إعجازي لعدة اعتبارات؛ فنسبة نجاحه ضئيلة جداً مقارنة بغيره من الأهداف، كما أنه يحتاج إلى شجاعة وقوة وثقة عالية بالنفس. هذا النوع من الأهداف يحقق تأثيراً نفسياً ومعنوياً هائلاً سواء للاعب أو الفريق، ويخلد في ذاكرة الجماهير ويتم تداوله لسنوات طويلة. عندما يسجل اللاعب بهذه الطريقة، يشعر بأنه تفوق على قوانين الجاذبية وعلى قدرته البدنية المعتادة، مما يمنح الهدف قيمة فنية ومعنوية مضاعفة».

واختتم الدكتور عبدالباسط حديثه بالتأكيد على أن ضربة الـ(Double Kick) تبقى أكثر من مجرد مهارة فنية تُسجل في الإحصائيات؛ إنها لحظة تمنح اللاعب مجداً يدوم لسنوات وتخلد اسمه في ذاكرة عشاق المستديرة. فجمال كرة القدم لا يكمن فقط في عدد الأهداف، بل في الكيفية التي تُسجل بها، وفي اللاعبين الذين يملكون الشجاعة لابتكار لحظات استثنائية دون إغفال أهمية السلامة البدنية. فحين يلتقي الإبداع الفني بالوعي الرياضي، تتحول الملاعب إلى مسرح للفنون، وتصبح بعض الأهداف قصصاً ملهمة تُروى ولا تُنسى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى