عادل عزت: الكرة السعودية تحتاج استراتيجية واضحة مقابل الدعم المالي

في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، شدد عادل عزت، الرئيس السابق للاتحاد السعودي لكرة القدم، على أن المرحلة التاريخية التي تعيشها الكرة السعودية حالياً تتطلب تعاملاً إدارياً واستراتيجياً يوازي حجم الدعم الحكومي السخي المقدم للقطاع الرياضي. وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً رياضياً غير مسبوق ضمن مستهدفات رؤية 2030.
تحول مفصلي يتطلب الشفافية
أكد عزت خلال استضافته في برنامج «في المرمى» أن كرة القدم السعودية تمر بمرحلة تحول مفصلي، حيث انتقلت من مجرد ممارسة رياضية وتنافس محلي إلى صناعة وسوق احترافي مفتوح يجذب أنظار العالم. وأشار إلى أن هذا التحول يستوجب وضوحاً تاماً في الرؤية، ووضع خطط استراتيجية طويلة المدى تتضمن مؤشرات أداء (KPIs) دقيقة ومعلنة للرأي العام والإعلام، لضمان قياس التطور بشكل موضوعي بعيداً عن العاطفة.
مقارنة مع التجربة اليابانية
واستشهد عزت بالتجربة اليابانية الرائدة في القارة الآسيوية، موضحاً أن الاتحاد الياباني عرض عليه سابقاً خطة استراتيجية تمتد لخمسين عاماً (من 2000 حتى 2050)، يشرف عليها خبراء محليون وعالميون وتخضع للمراجعة الدورية كل أربع سنوات. ودعا الرئيس السابق إلى ضرورة تبني نموذج مشابه، مطالباً بوضع خطة تمتد حتى عام 2040 على الأقل، لضمان استدامة الإنجازات وعدم الاكتفاء بالأهداف القصيرة مثل التأهل لكأس العالم، الذي يجب أن يكون جزءاً من منظومة عمل أشمل وليس الغاية النهائية.
الدعم المالي والمحاسبة
وفي سياق المقارنة المالية، كشف عزت عن الفوارق الهائلة بين ميزانيات الماضي والحاضر، مبيناً أن ميزانية الاتحاد في فترته كانت محدودة جداً، حيث لم يتجاوز الدعم الحكومي 80 مليون ريال، خُصص جزء كبير منها للأندية والرواتب، مما اضطرهم للاعتماد على الرعايات. وأوضح أن هذا المبلغ يعادل اليوم بند الرواتب فقط في الاتحاد، مشدداً على أن حجم الدعم المالي الكبير الحالي يستوجب معرفة دقيقة لما يُبنى مقابله، مع ضرورة تفعيل أدوات الحوكمة والمحاسبة والشفافية، ومقارنة النتائج بأفضل الدوريات العالمية.
ملفات التحكيم وتطوير المواهب
وعرج عزت على الملفات الفنية، مبدياً عدم رضاه عن مستوى التحكيم الحالي وتكلفة استقدام الحكام الأجانب المرتفعة، داعياً لترسيخ فلسفة «الحكم سيد الملعب» وتقليل الاعتماد المفرط على تقنية الفيديو. كما طالب بضرورة بناء هوية فنية واضحة للمنتخب السعودي، وإعادة تقييم مشاريع مثل «المواليد»، مؤكداً أن المملكة تزخر بالمواهب الوطنية القادرة على تمثيل المنتخبات دون الحاجة للتجنيس، بشرط الاهتمام بالعمل القاعدي في المدارس وإنشاء مراكز تدريب إقليمية متطورة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية العودة لنظام الانتخابات المفتوح لضمان تعدد الآراء وجودة القرار، مشيراً إلى أن العمل المؤسسي القائم على التخطيط هو السبيل الوحيد لتعزيز مكانة الكرة السعودية قارياً ودولياً.



