العليمي: احتكار الدولة للسلاح شرط أساسي للسلام في اليمن

أكد الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، على الموقف الثابت للقيادة الشرعية المتمثل في ضرورة استعادة مؤسسات الدولة واحتكارها الحصري للسلاح والسلطة، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لتحقيق السلام المستدام والاستقرار في البلاد. ويأتي هذا التأكيد في ظل الجهود المستمرة لتوحيد الصف الوطني ومواجهة التحديات الأمنية والعسكرية التي فرضتها سنوات الحرب الطويلة.
ويشدد العليمي في مختلف المحافل المحلية والدولية على أن وجود الميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة يشكل العائق الأكبر أمام أي تسوية سياسية حقيقية. وتستند هذه الرؤية إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتحديداً القرار 2216 الذي ينص بوضوح على ضرورة تسليم الميليشيات للأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة.
الخلفية التاريخية وسياق الصراع
يعيش اليمن منذ انقلاب الحوثيين في سبتمبر 2014 حالة من الفوضى الأمنية نتيجة انتشار السلاح خارج سيطرة المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية. وقد أدى هذا الانفلات إلى تآكل سيادة الدولة وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة التي تعمل بأجندات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا. وجاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 كخطوة محورية لتوحيد الجبهة المناهضة للانقلاب، بهدف استعادة الدولة وفرض سيادة القانون.
الأهمية الاستراتيجية لحصر السلاح
لا تقتصر أهمية حصر السلاح بيد الدولة على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والإنسانية. فوجود دولة قوية تحتكر القوة هو الضامن الوحيد لتأمين الممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يهم المجتمع الدولي بشكل مباشر. كما أن الاستقرار الأمني يعد شرطاً أساسياً لعودة الاستثمارات، واستئناف تصدير النفط والغاز، وتحسين سعر صرف العملة الوطنية التي تدهورت بشكل غير مسبوق، مما انعكس سلباً على الحياة المعيشية للمواطنين.
ويرى مراقبون أن إصرار العليمي على هذا المبدأ يعكس رغبة حقيقية في بناء دولة مدنية حديثة، بعيداً عن حكم الميليشيات والطوائف، وهو ما يتطلب دعماً دولياً وإقليمياً مستمراً للضغط على الأطراف المعرقلة للسلام للانخراط بجدية في مسار نزع السلاح واستعادة مؤسسات الدولة.



