جيرالد فورد تغادر اليونان بالتزامن مع مفاوضات إيران

غادرت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد آر فورد"، التي تُعد الأكبر والأحدث في العالم، قاعدتها البحرية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية يوم الخميس، في خطوة استراتيجية تأتي ضمن تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، حيث تسعى واشنطن لتعزيز حضورها العسكري كرسالة ضغط مباشرة تزامناً مع الحراك الدبلوماسي.
تزامن مع الحراك الدبلوماسي في جنيف
تكتسب مغادرة السفينة العملاقة أهمية خاصة نظراً لتوقيتها الذي يتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران. وتجري هذه المفاوضات الحساسة بوساطة عُمانية، في محاولة لخفض التصعيد في المنطقة ومعالجة الملفات العالقة. ويرى مراقبون أن تحريك القطع البحرية الاستراتيجية بالتوازي مع المفاوضات يعكس استراتيجية "العصا والجزرة" التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، حيث يتم التلويح بالقوة العسكرية لتعزيز الموقف التفاوضي الدبلوماسي.
حشد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط
لا تعمل "جيرالد فورد" بمفردها في هذا المسرح العملياتي؛ إذ تنشر واشنطن حالياً ما يقرب من 13 قطعة بحرية حربية في الشرق الأوسط ومحيطه. ومن أبرز هذه القطع حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي وصلت إلى المنطقة في أواخر يناير، يرافقها أسطول مكون من تسع مدمرات وثلاث فرقاطات خفيفة. ويُعد وجود حاملتي طائرات أمريكيتين في المنطقة في آن واحد حدثاً عسكرياً نادراً، يحمل دلالات أمنية عميقة حول جدية الولايات المتحدة في التعامل مع التهديدات المحتملة وحماية مصالحها وحلفائها.
قدرات "جيرالد فورد" وتأثيرها الاستراتيجي
تعتبر حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" (CVN-78) درة التاج في البحرية الأمريكية، فهي الأولى من فئتها الجديدة التي تعمل بالطاقة النووية وتتميز بتقنيات متطورة مثل نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات (EMALS) بدلاً من الأنظمة البخارية التقليدية. تحمل السفينة على متنها عشرات الطائرات المقاتلة من الجيل الخامس وطائرات الإنذار المبكر، ويخدم عليها آلاف البحارة والطيارين. إن وجود هذه القوة النارية الهائلة في البحر المتوسط لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشكل عامل ردع استراتيجي يهدف إلى منع توسع رقعة الصراع الإقليمي وضمان أمن الممرات المائية الحيوية.



