أخبار العالم

أفغانستان تقصف باكستان: تفاصيل التصعيد العسكري والرد المتبادل

في تطور لافت للأحداث على الشريط الحدودي المتوتر، أعلن الجيش الأفغاني رسمياً إطلاق "هجمات مكثفة" استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش الباكستاني، وذلك في خطوة وصفها مراقبون بأنها رد مباشر وفوري على الغارات الجوية التي شنتها إسلام آباد مؤخراً داخل الأراضي الأفغانية.

وصرح وحيد الله محمدي، المتحدث باسم الجيش في المنطقة الشرقية لأفغانستان، في كلمة مصورة تم تداولها إعلامياً، بأن قوات الحدود بدأت عمليات قصف مركزة بالأسلحة الثقيلة على نقاط تمركز القوات الباكستانية. وأكد محمدي أن هذا التحرك يأتي "رداً على الغارات الجوية والانتهاكات التي ارتكبتها باكستان بقصفها مناطق في ولايتي ننجرهار وباكتيا"، مشدداً على جاهزية القوات الأفغانية للرد على أي اعتداء يمس سيادة البلاد.

خلفيات التوتر والضربات المتبادلة

يأتي هذا التصعيد العسكري بعد أيام قليلة من قيام الطائرات الباكستانية بشن غارات جوية داخل العمق الأفغاني، وهي الغارات التي بررتها إسلام آباد بأنها تستهدف مخابئ لمسلحي "حركة طالبان باكستان" المحظورة، والذين تتهمهم بشن هجمات دموية داخل المدن الباكستانية انطلاقاً من الأراضي الأفغانية. في المقابل، نددت حكومة تصريف الأعمال في كابول بتلك الغارات، مؤكدة أنها أسفرت عن مقتل مدنيين، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لسيادة الأراضي الأفغانية وخرقاً للأعراف الدولية.

جذور الأزمة وتأثيرها على العلاقات الثنائية

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي والسياسي المعقد للعلاقات بين الجارتين. فمنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021، تصاعدت حدة التوترات بشكل ملحوظ بدلاً من التحسن الذي كان متوقعاً. وتتمحور الخلافات بشكل رئيسي حول ملف الأمن والحدود؛ حيث تتهم باكستان جارتها الغربية بعدم بذل جهد كافٍ لضبط الحدود ومنع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي الأفغانية كمنصة للهجوم، وهو ما تنفيه كابول جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها لا تسمح لأي جهة باستخدام أراضيها لتهديد دول الجوار.

تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة

يثير تبادل القصف المدفعي والجوي مخاوف إقليمية ودولية من انزلاق البلدين نحو مواجهة مفتوحة قد تزعزع استقرار المنطقة الهش أصلاً. ويشير محللون إلى أن استمرار هذه الاشتباكات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وتعطيل حركة التجارة عبر المعابر الحدودية الحيوية التي يعتمد عليها اقتصاد البلدين، فضلاً عن تعقيد ملف اللاجئين الشائك. وتبقى الأنظار موجهة نحو الجهود الدبلوماسية لاحتواء الموقف ومنع تحول المناوشات الحدودية إلى صراع أوسع نطاقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى