الاتحاد الأوروبي يخصص 63 مليون يورو مساعدات للصومال

أعلن الاتحاد الأوروبي رسمياً عن تخصيص حزمة مساعدات مالية جديدة بقيمة 63 مليون يورو، تهدف إلى تقديم دعم عاجل للمجتمعات الأكثر ضعفاً في الصومال. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث، نتيجة تضافر عوامل النزاعات الداخلية المسلحة، وموجات النزوح الجماعي، بالإضافة إلى التغيرات المناخية القاسية.
تفاصيل الدعم الأوروبي ومجالات الإنفاق
أوضح الاتحاد الأوروبي في بيانه الرسمي أن التمويل الجديد لن يكون مجرد دعم مادي عام، بل سيتم توجيهه بدقة لتلبية الاحتياجات الأساسية العاجلة. ستتركز الجهود على تقديم خدمات منقذة للحياة تشمل:
- الرعاية الصحية والتغذية الطارئة: معالجة حالات سوء التغذية الحاد التي تفتك بالأطفال والنساء.
- المساعدات النقدية: توفير سيولة نقدية طارئة للأسر لتمكينها من شراء احتياجاتها الأساسية.
- المياه والصرف الصحي: تحسين البنية التحتية للمياه للحد من انتشار الأمراض والأوبئة.
- التعليم في الطوارئ: ضمان استمرار تعليم الأطفال في مناطق النزوح.
وأكد البيان أن تنفيذ هذه المساعدات سيتم عبر شبكة من الشركاء الإنسانيين الموثوقين العاملين ميدانياً، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في المناطق النائية والمتضررة بأسرع وقت ممكن وبأعلى درجات الكفاءة.
خلفية الأزمة: بين مطرقة الجفاف وسندان الصراع
لا يمكن فصل هذا الدعم عن السياق التاريخي والجغرافي الذي يمر به الصومال ومنطقة القرن الأفريقي. تعاني البلاد من موجات جفاف متتالية تُعد الأقسى منذ عقود، مما أدى إلى نفوق الماشية وتلف المحاصيل الزراعية، وهي المصادر الرئيسية لعيش ملايين الصوماليين. يتزامن هذا التدهور البيئي مع استمرار الاضطرابات الأمنية والنزاعات الداخلية التي تعيق جهود التنمية وتزيد من تعقيد عمليات الإغاثة، مما يجعل التدخل الدولي أمراً حتمياً لتجنب كارثة بشرية محققة.
أرقام صادمة تستدعي التحرك الدولي
تشير الإحصائيات المقلقة التي استند إليها الاتحاد الأوروبي إلى أن نحو 6.5 مليون شخص، أي ما يعادل ثلث سكان الصومال تقريباً، يواجهون خطراً حقيقياً يتمثل في الجوع الشديد. والأكثر مأساوية هو وضع الأطفال، حيث يُقدر عدد الأطفال دون سن الخامسة المعرضين لسوء التغذية الحاد بنحو 1.85 مليون طفل، مما يهدد جيلاً كاملاً بمشكلات صحية ونمائية طويلة الأمد.
تنسيق عالمي لمواجهة الأزمة
يأتي هذا الإعلان تزامناً مع حراك دبلوماسي وإنساني واسع، تمثل في مشاركة الاتحاد الأوروبي في "الطاولة المستديرة للقيادة العالمية". يهدف هذا الاجتماع رفيع المستوى إلى تعزيز تنسيق الاستجابة الدولية لأزمة الغذاء المتفاقمة. كما يأتي الدعم استجابةً لخطوات الحكومة الصومالية التي فعلت مؤخراً "خطة الاستعداد لأزمة الأمن الغذائي"، مما يعكس تكاملاً بين الجهود المحلية والدعم الدولي لمحاولة كبح جماح هذه الأزمة المتشعبة.



