صفقة ألميريا.. هل يخطط رونالدو لشراء نادي النصر؟

أثار إعلان استحواذ النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على حصة تبلغ 25% من أسهم نادي ألميريا الإسباني، عبر شركته الاستثمارية "CR7 Sports Investments"، موجة واسعة من التكهنات والتحليلات في الأوساط الاقتصادية والرياضية. هذه الخطوة لم تُقرأ كاستثمار معزول في الدوري الإسباني فحسب، بل كجزء من تحالف استراتيجي أوسع تقوده مجموعة "SMC" برئاسة محمد الخريجي، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مستقبلية تتعلق بملكية الأندية في المملكة العربية السعودية، وتحديداً نادي النصر.
السياق العام: الخصخصة والتحول التاريخي للرياضة السعودية
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الرياضة السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق ضمن رؤية المملكة 2030. فمنذ إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية في يونيو 2023، والذي بدأ بنقل ملكية أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي إلى صندوق الاستثمارات العامة، أصبح المناخ مهيأً لدخول القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين. هذا السياق يمنح شراكة رونالدو والخريجي بعداً استراتيجياً، حيث تتجه الأنظار إلى المرحلة الثانية من الخصخصة التي قد تتيح لكيانات استثمارية خاصة الاستحواذ الكامل على الأندية.
أبعاد الصفقة: من ألميريا إلى الرياض
البيان الرسمي لصفقة ألميريا ركز على مصطلحات جوهرية مثل "التوسع الدولي" و"بناء محفظة استثمارية طويلة الأجل". هذه المصطلحات تشير بوضوح إلى تبني نموذج "ملكية الأندية المتعددة" (Multi-Club Ownership)، وهو نموذج عالمي تتبعه مجموعات كبرى مثل "سيتي جروب". وجود رونالدو كشريك استثماري وليس مجرد وجه دعائي يعكس تحوله من لاعب أسطوري إلى صانع قرار اقتصادي، مستفيداً من خبرته العريضة وعلامته التجارية التي تتجاوز قيمتها مئات الملايين.
مشروع "دار النصر".. الدليل الملموس
ما يعزز فرضية أن صفقة ألميريا هي "بروفة" أو تمهيد لاستحواذ محتمل على النصر، هو التعاون القائم بالفعل في مشروع "دار النصر الجديدة". وبحسب تقارير موثوقة، كان رونالدو هو صاحب فكرة إنشاء مقر تدريبي عالمي للنادي، وهو المقترح الذي تبنته ومولته مجموعة الخريجي. هذا التناغم بين رؤية رونالدو الفنية والقدرة المالية لمجموعة SMC يؤسس لبنية تحتية إدارية وتشغيلية تسبق عادة عمليات الاستحواذ الكبرى.
التأثير الاقتصادي المتوقع
إن تشكل منصة استثمارية تجمع بين رأس المال السعودي والخبرة العالمية المتمثلة في رونالدو قد يحدث نقلة نوعية في القيمة السوقية لنادي النصر. النادي الذي شهد قفزة هائلة في عوائد البث التلفزيوني لتصل إلى أكثر من 180 دولة بعد قدوم "الدون"، أصبح أصلاً استثمارياً مغرياً. نجاح هذا التحالف في ألميريا قد يكون بطاقة العبور الموثوقة لتقديم عرض استحواذ مستقبلي على نادي النصر، مما يضمن استدامة مالية وإدارية تتوافق مع المعايير الأوروبية، ويرسخ مكانة الدوري السعودي كوجهة استثمارية عالمية وليست مجرد محطة للاعبين.



