رامابوزا يحقق في مشاركة إيران بمناورات جنوب إفريقيا البحرية

أصدر رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامابوزا، توجيهات صارمة بفتح تحقيق رسمي وعاجل في ملابسات مشاركة قطع بحرية إيرانية في مناورات عسكرية جرت قبالة سواحل البلاد، وذلك في خطوة تكشف عن تصدع في التنسيق بين المؤسسة الرئاسية وقيادة الجيش. ويأتي هذا القرار بعد تقارير تفيد بأن مشاركة طهران جاءت مخالفة لتعليمات صريحة أصدرها الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
تفاصيل التحقيق ولجنة القضاة
وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة في بريتوريا، تم تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى برئاسة قاضٍ متقاعد وعضوية خبيرين قانونيين آخرين. وتتمحور مهمة اللجنة حول التدقيق في الأسباب التي أدت إلى تجاهل التوجيهات الرئاسية التي قضت باستبعاد البحرية الإيرانية من المناورات المشتركة التي قادتها الصين وروسيا. وقد حدد الرئيس رامابوزا مهلة زمنية مدتها شهر واحد للجنة لرفع تقريرها النهائي، متضمناً توصيات بشأن الإجراءات التأديبية والعواقب المترتبة على المسؤولين عن هذا الخرق للبروتوكول العسكري والسياسي.
السياق الجيوسياسي والضغوط الدولية
تكتسب هذه الحادثة أهمية بالغة بالنظر إلى التوقيت الحساس الذي تمر به العلاقات الدولية لجنوب إفريقيا. فالمناورات البحرية التي جرت في المحيط الهندي، والتي ضمت دول مجموعة "بريكس" (BRICS)، كانت أصلاً محط أنظار وانتقاد من قبل القوى الغربية، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية. وتعتبر واشنطن أن تعميق التعاون العسكري مع طهران وموسكو يمثل تحدياً للمصالح الغربية، وقد وصفت الولايات المتحدة في وقت سابق أي مشاركة إيرانية بأنها "غير مقبولة".
ويرى مراقبون أن تحرك رامابوزا السريع للتحقيق في الأمر يعكس رغبة جنوب إفريقيا في الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، وتجنب المخاطرة بمصالحها الاقتصادية مع الغرب، خاصة فيما يتعلق بقانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA)، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التزاماتها تجاه شركائها في الشرق والكتلة الشرقية.
تاريخ من التباين بين الجيش والحكومة
لا تعد هذه الواقعة الأولى من نوعها التي تطفو فيها الخلافات بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية في جنوب إفريقيا إلى السطح. ففي أغسطس من العام الماضي، اضطرت وزارة الخارجية لإصدار توضيح ينأى بالحكومة عن تصريحات أدلى بها ضباط كبار أثناء زيارة لطهران، مؤكدة أن السياسة الخارجية هي اختصاص حصري للحكومة المنتخبة وليست للمؤسسة العسكرية. ويشير المحللون إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث قد يستدعي إعادة هيكلة في آليات اتخاذ القرار داخل وزارة الدفاع لضمان الامتثال الكامل للقيادة المدنية للبلاد.
ومن المتوقع أن تكون لنتائج هذا التحقيق تداعيات واسعة النطاق، ليس فقط على المستوى الداخلي وتراتبية القيادة في الجيش الجنوب إفريقي، بل أيضاً على رسائل الطمأنة التي ترغب بريتوريا في إرسالها إلى المجتمع الدولي بشأن التزامها بالحياد الإيجابي وسيطرة الدولة على قراراتها السيادية.



