فانس يستبعد الحرب الطويلة مع إيران رغم التلويح بالضربات

أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أن الولايات المتحدة لن تنجر إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، حتى في حال قرر الرئيس دونالد ترامب توجيه ضربات عسكرية محددة ضد إيران. وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة حرجة تتأرجح بين التلويح بالقوة والمساعي الدبلوماسية.
استبعاد سيناريو الحروب اللانهائية
وفي مقابلة أجراها مع صحيفة "واشنطن بوست"، نفى فانس بشكل قاطع المخاوف التي يروج لها البعض بأن أي عمل عسكري ضد طهران قد يؤدي إلى غرق واشنطن في مستنقع عسكري جديد. وقال فانس: "فكرة أننا سنخوض حرباً في الشرق الأوسط لسنوات دون نهاية في الأفق غير واردة بتاتاً". تأتي هذه التصريحات لتعكس العقيدة السياسية لإدارة ترامب التي تميل إلى استخدام "الردع الحاسم" بدلاً من التدخلات العسكرية الواسعة التي ميزت عقوداً سابقة.
ورد فانس على الانتقادات التي تحذر من تداعيات الضربات الجوية المحتملة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك جيداً تعقيدات المنطقة، وأن الهدف ليس تغيير الأنظمة عبر الغزو، بل وضع خطوط حمراء واضحة.
خلفية عسكرية ورؤية دبلوماسية
ويستند فانس في رؤيته إلى خبرته الشخصية كجندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) خدم في حرب العراق، مما يجعله مدركاً لتكلفة الحروب الطويلة. وأوضح قائلاً: "أعتقد أننا جميعاً نفضل الخيار الدبلوماسي، لكن الأمر يعتمد حقاً على ما يفعله الإيرانيون وما يقولونه". ويشير هذا الطرح إلى استراتيجية "العصا والجزرة"، حيث تبقى الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة لتعزيز الموقف التفاوضي.
سياق المحادثات في جنيف
تتزامن هذه التصريحات مع حراك دبلوماسي مكثف، حيث اختتمت إدارة ترامب الجولة الثالثة من المحادثات الأمريكية الإيرانية في جنيف يوم الخميس. وقد وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الجولة بأنها "الأكثر كثافة" حتى الآن، مما يعكس جدية الطرفين في محاولة الوصول إلى تفاهمات رغم التصعيد اللفظي.
الأهمية الاستراتيجية والإقليمية
تكتسب هذه التطورات أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ إذ تراقب دول المنطقة بحذر مآلات هذا التصعيد. فمن جهة، تسعى واشنطن لطمأنة حلفائها بأنها قادرة على ردع التهديدات دون إشعال المنطقة بالكامل، ومن جهة أخرى، تحاول طهران تجنب ضربات قد تستهدف بنيتها التحتية الحيوية أو برنامجها النووي. ويؤكد المحللون أن استبعاد فانس للحرب الطويلة يرسل رسالة مزدوجة: تحذير لطهران بأن الرد سيكون سريعاً ومحدداً، وطمأنة للداخل الأمريكي بأن عهد الحروب المفتوحة قد ولى.



