الطاقة تعتمد لائحة مخالفات نظام الإمدادات وعقوبات بـ20 مليون

أعلنت وزارة الطاقة السعودية رسمياً اعتماد «لائحة ضبط المخالفات وإيقاع العقوبات» بالإضافة إلى «جدول مخالفات أحكام نظام إمدادات الطاقة»، في خطوة تنظيمية حاسمة تهدف إلى حوكمة قطاع الطاقة وضمان استدامته. ويأتي هذا القرار ليعزز من الأطر الرقابية ويضمن الالتزام التام بأحكام النظام، مما يسهم في رفع كفاءة الإمدادات وأمنها في مختلف مناطق المملكة.
تصنيف المخالفات وعقوبات رادعة
وفقاً للائحة الجديدة، تم تصنيف المخالفات إلى فئتين رئيسيتين لضمان التناسب بين المخالفة والعقوبة. الفئة الأولى هي «المخالفات الجسيمة»، وهي التي تشكل تهديداً مباشراً وكبيراً على البيئة، أو الصحة العامة، أو سلامة المنشآت الحيوية. أما الفئة الثانية فهي «المخالفات غير الجسيمة». وقد أقر النظام غرامات مالية تصاعدية تعتمد على حجم المنشأة (متناهية الصغر، صغيرة، متوسطة، كبيرة) والنطاق الجغرافي، حيث تصل العقوبة في حدها الأعلى للمنشآت الكبيرة إلى 20 مليون ريال سعودي.
وتشمل المخالفات الجسيمة التي تستوجب هذه العقوبات المغلظة: التصرف في الأصول دون الحصول على موافقة الوزارة، تقديم معلومات مضللة أو بيانات غير صحيحة، إعاقة عمل المفتشين أو منعهم من أداء مهماتهم، والتوقف عن ممارسة النشاط دون موافقة سابقة.
آليات الضبط والرقابة الذكية
منحت اللائحة الإدارة المختصة في وزارة الطاقة صلاحيات واسعة لضبط السوق، تشمل تنفيذ زيارات تفتيشية دورية ومفاجئة يقوم بها مفتشون مرخصون. كما تم اعتماد استخدام التقنيات الحديثة في التوثيق، مثل التصوير الفوتوغرافي وتقنية «الفوتوغرامتري» لضمان دقة رصد المخالفات. وتتيح اللائحة للمفتشين التحقيق في البلاغات والتعامل الفوري مع حالات الاشتباه، مع توثيق كافة البيانات في محاضر ضبط رسمية.
حقوق المنشآت ومبدأ الامتثال
رغم صرامة العقوبات، أكدت اللائحة على مبدأ الشفافية والامتثال؛ حيث يتم إشعار المنشأة بالمخالفة ومنحها مهلة تصحيحية (غالباً 30 يوماً) لمعالجة الوضع قبل إيقاع العقوبة النهائية. كما كفل النظام حق التظلم للمنشآت أمام الوزير أو من يفوضه خلال 60 يوماً من تاريخ الإبلاغ بالقرار، مما يضمن العدالة وحفظ حقوق كافة الأطراف.
سياق رؤية 2030 واستدامة الطاقة
يأتي هذا التحرك التنظيمي في سياق جهود المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تضع كفاءة الطاقة واستدامة الموارد الهيدروكربونية في مقدمة أولوياتها. وتهدف هذه التشريعات إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتقليل الهدر، بما ينسجم مع مبادرات السعودية الخضراء ومفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون.
الأثر الاقتصادي والتنظيمي
من المتوقع أن يسهم تطبيق هذه اللائحة في خلق بيئة استثمارية عادلة وتنافسية في قطاع الطاقة. فمن خلال وضع أطر واضحة للمساءلة، يتم حماية المستثمرين الملتزمين من المنافسة غير العادلة مع المخالفين، كما يعزز ذلك من موثوقية سلاسل الإمداد الوطنية، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية التي تبحث عن بيئة تشريعية مستقرة وواضحة المعالم.



