السكتيوي يقود المغرب للقب كأس العرب بعد نهائي مثير ضد الأردن

في ليلة كروية تاريخية احتضنها استاد لوسيل المونديالي، عبر طارق السكتيوي، المدير الفني للمنتخب المغربي، عن فخره الكبير واعتزازه العميق بالإنجاز الذي حققه «أسود الأطلس» بالتتويج بلقب كأس العرب للمرة الثانية في تاريخهم. جاء هذا التتويج المستحق عقب مباراة ماراثونية ومثيرة جمعت المنتخب المغربي بنظيره الأردني، وانتهت بتفوق مغربي قوامه ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في نهائي حبس الأنفاس وأكد علو كعب الكرة المغربية.
ويأتي هذا الإنجاز ليرسخ المكانة المرموقة التي باتت تحتلها كرة القدم المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة بعد الطفرة النوعية التي شهدتها في السنوات الأخيرة. فالتتويج العربي لا يعد مجرد فوز عابر، بل هو ثمرة لعمل قاعدي مستمر واستراتيجية رياضية طموحة تهدف إلى تعزيز حضور المنتخبات الوطنية في مختلف المحافل. ويعكس هذا الفوز استمرارية النجاحات التي بدأت تظهر جلياً مع وصول المنتخب الأول لنصف نهائي كأس العالم، مما رفع سقف الطموحات لدى كافة الفئات السنية والمنتخبات الرديفة.
عهد الرجال والروح القتالية
وفي تصريحاته عقب المباراة، كشف السكتيوي عن الكواليس النفسية التي سبقت البطولة، موضحاً أن اللاعبين قطعوا عهداً على أنفسهم قبل صافرة البداية بتقديم الغالي والنفيس من أجل القميص الوطني. وقال السكتيوي: «اللاعبون قدموا أقصى ما لديهم، وكان الوفاء بالعهد هو العنوان الأبرز لهذا المعسكر. لقد تمكنا من تحقيق تطلعات الجماهير وحصد اللقب الثاني للمغرب بعد نسخة 2012، وذلك بفضل التفاني والإخلاص والاحترافية العالية التي أظهرها الجميع».
وتطرق المدرب المغربي إلى السيناريو المثير الذي شهدته المباراة النهائية، مشيداً بردة الفعل البطولية للاعبيه. فعلى الرغم من نجاح المنتخب الأردني في العودة إلى أجواء اللقاء وتسجيل هدف التعادل ثم التقدم، إلا أن «الغرينتا» المغربية كانت حاضرة بقوة. وأضاف: «في الشوط الثاني، ورغم الصدمة المؤقتة بتقدم الخصم، أظهر لاعبونا شخصية البطل، وقدموا أداءً رجولياً مكنهم من تسجيل الهدف الثالث الحاسم والحفاظ على النتيجة حتى النهاية».
تنظيم عالمي ودعم جماهيري
ولم يفت السكتيوي الإشادة بالأجواء الرائعة التي وفرتها دولة قطر واللجنة المنظمة، مؤكداً أن اللعب على استاد لوسيل بحضور جماهيري قياسي كان له مفعول السحر في تحفيز اللاعبين. وأشار إلى أن النسخة الحالية من كأس العرب كانت استثنائية بكل المقاييس، سواء من حيث التنظيم اللوجستي أو المستوى الفني المرتفع الذي أظهرته المنتخبات المشاركة، وهو ما تجلى بوضوح في الندية الكبيرة التي طبعت المباراة النهائية.
واختتم السكتيوي حديثه بالتأكيد على أن هذا اللقب هو رسالة اطمئنان على مستقبل الكرة المغربية، قائلاً: «هذا الإنجاز يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح بفضل الدعم اللامحدود من المسؤولين، والرغبة الجامحة لدى كل أفراد المنظومة لمواصلة تشريف الراية الوطنية». ويُنتظر أن يكون لهذا اللقب وقع إيجابي كبير في تعزيز الثقة لدى الجيل الجديد من اللاعبين، ليكونوا خير خلف لخير سلف في الاستحقاقات القارية والعالمية القادمة.



