ممارسات حوثية تدمر الاقتصاد الزراعي في اليمن

يواجه القطاع الزراعي في اليمن، الذي يُعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني ومصدر دخل الغالبية العظمى من السكان، تحديات وجودية غير مسبوقة نتيجة الممارسات التعسفية التي تفرضها جماعة الحوثي. حيث تحولت الأراضي الخصبة التي كانت يوماً سلة غذاء لليمنيين إلى عبء يثقل كاهل المزارعين، مما ينذر بكساد اقتصادي واسع النطاق ويهدد الأمن الغذائي لملايين المواطنين.
سياسات الجباية وافتعال الأزمات
تتمثل أبرز هذه الممارسات في فرض سلسلة لا تنتهي من الجبايات والرسوم غير القانونية تحت مسميات متعددة، مثل "المجهود الحربي" و"الخمس"، بالإضافة إلى الضرائب المستحدثة على المحاصيل الزراعية عند نقلها بين المحافظات. هذه الإتاوات لم تؤدِ فقط إلى ارتفاع جنوني في أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية، بل تسببت في تكبيد المزارعين خسائر فادحة دفعت الكثيرين منهم إلى هجر أراضيهم أو تقليص مساحات الزراعة، لعدم قدرتهم على تغطية تكاليف الإنتاج.
علاوة على ذلك، يلعب احتكار المشتقات النفطية وإدارة السوق السوداء للوقود دوراً مدمراً في هذا السياق. يعتمد المزارعون بشكل كلي على الوقود لتشغيل مضخات الري ونقل البضائع، ومع ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية بفعل السياسات الحوثية، ارتفعت كلفة الإنتاج الزراعي بشكل يجعل المنافسة أو حتى الاستمرار أمراً شبه مستحيل، مما أدى إلى جفاف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتصحرها.
خلفية تاريخية وأهمية القطاع
تاريخياً، ارتبط اسم اليمن بالزراعة منذ القدم، حيث عُرفت بـ "اليمن السعيد" و"الخضراء" بفضل نظامها الزراعي المتطور وسدودها القديمة. ويشكل القطاع الزراعي المشغل الأكبر للأيدي العاملة في البلاد، حيث يعتمد عليه أكثر من 70% من سكان الأرياف في معيشتهم. إن استهداف هذا القطاع الحيوي لا يعني مجرد خسارة اقتصادية عابرة، بل هو ضربة في صميم البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع اليمني، مما يفاقم من معدلات البطالة والفقر.
تداعيات الكارثة ومستقبل الأمن الغذائي
إن استمرار هذه الممارسات يهدد بتحويل اليمن من دولة تمتلك مقومات الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل، إلى دولة تعتمد كلياً على الاستيراد والمساعدات الخارجية. ويحذر خبراء الاقتصاد من أن انهيار النمط الاقتصادي الزراعي سيؤدي حتماً إلى مجاعة حقيقية، خاصة في ظل تقارير الأمم المتحدة التي تصنف الأزمة الإنسانية في اليمن على أنها الأسوأ عالمياً. إن حماية المزارع اليمني ووقف الجبايات التعسفية لم يعد مطلباً حقوقياً فحسب، بل ضرورة قصوى لتجنب كارثة إنسانية واقتصادية وشيكة.



