قطع الإنترنت في إيران وهجوم أمريكي إسرائيلي واسع

أكدت بيانات تقنية حديثة صادرة عن منظمة "نت بلوكس" (NetBlocks) المعنية برصد أمن الشبكات وحرية الاتصال الرقمي، تعرض البنية التحتية للإنترنت في إيران لانهيار شبه كامل، وذلك صباح اليوم السبت. ويأتي هذا الانقطاع المفاجئ بالتزامن مع بدء عمليات عسكرية مشتركة وواسعة النطاق تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، استهدفت مواقع استراتيجية في العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى.
تفاصيل التعتيم الرقمي والهجوم المشترك
أوضحت المنظمة في بيان نشرته عبر منصات التواصل الاجتماعي أن مؤشرات الاتصال الشبكي أظهرت انخفاضاً حاداً وصل إلى حد الحجب الكامل في معظم المحافظات الإيرانية. وأشارت التقارير إلى أن هذا الإجراء يعيد للأذهان استراتيجيات مماثلة تم رصدها خلال فترات التوتر السابقة، وتحديداً ما جرى خلال التصعيد العسكري في يونيو 2025. ويرى خبراء الأمن السيبراني أن قطع الإنترنت يعد خطوة دفاعية تقليدية يلجأ إليها النظام الإيراني للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع تداول صور الأضرار أو التنسيق الداخلي أثناء الأزمات الكبرى.
ميدانياً، أفاد شهود عيان وصحفيون تابعون لوكالات أنباء عالمية، منها وكالة فرانس برس، بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت وسط وشمال العاصمة طهران، مع تصاعد أعمدة الدخان الكثيف من عدة مواقع. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي، مما يؤكد الطبيعة المنسقة للهجوم الذي وصفته المصادر بأنه غير مسبوق من حيث الحجم والنطاق.
إسرائيل تعلن: ضربة استباقية وحالة طوارئ
في تطور لافت، أصدرت وزارة الدفاع الإسرائيلية بياناً رسمياً تبنت فيه الهجوم، واصفة إياه بـ "الضربة الاستباقية" الضرورية لتحييد تهديدات وشيكة. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فرض "حالة إنذار خاصة وفورية" في جميع أنحاء إسرائيل، بينما دوت صفارات الإنذار في القدس وتلقى السكان رسائل تحذيرية عبر الهواتف تطلب منهم البقاء قرب الملاجئ.
السياق الإقليمي وتداعيات التصعيد
يحمل هذا الهجوم المشترك دلالات جيوسياسية خطيرة، حيث ينقل المواجهة من حرب الظل والوكلاء إلى الصدام المباشر بين القوى الكبرى في المنطقة. تاريخياً، اتسمت العلاقات بين طهران وتل أبيب بحرب استنزاف طويلة، إلا أن دخول الولايات المتحدة كطرف مباشر في الهجوم يمثل تحولاً استراتيجياً قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يجر المنطقة إلى دوامة عنف أوسع، مع مخاوف من تأثيرات مباشرة على أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة في مضيق هرمز. وعادة ما تلجأ إيران في مثل هذه السيناريوهات إلى تفعيل أذرعها العسكرية في المنطقة للرد، مما يضع دول الجوار والمجتمع الدولي أمام تحديات أمنية ودبلوماسية معقدة خلال الساعات والأيام المقبلة.



