قتيلان بقصف مقر لكتائب حزب الله في جرف النصر ببابل

أفادت مصادر أمنية عراقية، اليوم السبت، بمقتل شخصين وإصابة آخرين جراء تعرض منطقة جرف النصر (المعروفة سابقاً بجرف الصخر) شمالي محافظة بابل لعدة ضربات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لكتائب حزب الله العراقي. وأشارت التقارير الأولية إلى أن الانفجارات العنيفة التي هزت المنطقة ناجمة عن قصف جوي، يعتقد أنه نُفذ بواسطة طائرات مسيرة، استهدف مقراً استراتيجياً للفصيل المسلح المنضوي تحت هيئة الحشد الشعبي جنوب العاصمة بغداد.
وتعد منطقة جرف النصر ذات أهمية استراتيجية وجغرافية بالغة، حيث تقع على المثلث الفاصل بين محافظات بغداد وبابل والأنبار. وكانت هذه المنطقة قد شهدت معارك ضارية خلال سنوات الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، قبل أن تتم استعادتها بالكامل وتتحول إلى منطقة عسكرية مغلقة تخضع لسيطرة فصائل مسلحة، أبرزها كتائب حزب الله، التي تتخذ منها مقرات رئيسية ومواقع للتخزين والتدريب نظراً لموقعها الحاكم الذي يربط جنوب العراق بوسطه وغربه.
ويأتي هذا الحادث في سياق توترات أمنية متصاعدة تشهدها المنطقة، حيث تكررت في الآونة الأخيرة حوادث استهداف مقرات تابعة للفصائل المسلحة في العراق. وغالباً ما ترتبط هذه الحوادث بالسياق الإقليمي المتوتر والصراع الدائر بين قوى دولية وفصائل "محور المقاومة". وتعتبر كتائب حزب الله من الفصائل الأكثر نفوذًا وتسليحًا في العراق، وقد كانت هدفاً لضربات سابقة في مناطق مختلفة، إلا أن استهداف جرف النصر يحمل دلالات أمنية خاصة نظراً للتحصينات الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة.
ويرى مراقبون للشأن الأمني العراقي أن تكرار الضربات الجوية على مواقع عسكرية حساسة يضع الحكومة العراقية أمام تحديات كبيرة تتعلق بضبط الأمن وحماية السيادة الوطنية، فضلاً عن المخاوف من انزلاق البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. كما يثير الحادث تساؤلات حول طبيعة الجهة المنفذة، في ظل صمت رسمي أولي وعدم تبني أي جهة للعملية بشكل فوري، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين القصف الخارجي أو استهدافات داخلية نوعية.
وعلى الصعيد الميداني، فرضت القوات الأمنية طوقاً مشدداً حول مكان الحادث ومنعت الاقتراب منه، فيما هرعت سيارات الإسعاف لنقل الضحايا والمصابين. ومن المتوقع أن يصدر بيان رسمي من الجهات المختصة أو من هيئة الحشد الشعبي لتوضيح ملابسات الهجوم وحصيلة الخسائر النهائية، في وقت تشهد فيه العاصمة بغداد والمحافظات المجاورة حالة من الترقب والحذر الأمني تحسباً لأي تداعيات قد تنجم عن هذا التصعيد الخطير.



