التعليم: لا إعادة لاختبارات المتغيبين في رمضان بلا عذر

حسمت وزارة التعليم الجدل الدائر حول إمكانية إعادة الاختبارات للطلاب المتغيبين خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدة في توجيهات صارمة للمدارس وإدارات التعليم في مختلف المناطق والمحافظات، أنه لن تتم إعادة اختبارات الفترة الأولى للفصل الدراسي الثاني للطلبة الذين تغيبوا عن الحضور دون تقديم عذر رسمي ومقبول وفقاً للوائح المنظمة.
ويأتي هذا القرار في وقت انطلقت فيه الاختبارات التحريرية والشفوية لمنتصف الفصل الدراسي منذ منتصف الأسبوع الماضي، حيث تهدف الوزارة من خلال هذا الإجراء الحازم إلى ضبط العملية التعليمية ومحاربة ظاهرة الغياب الجماعي أو الفردي غير المبرر التي تتكرر سنوياً خلال أيام الشهر الفضيل.
سياق الانضباط المدرسي وتحديات شهر رمضان
تاريخياً، واجهت المؤسسات التعليمية في المنطقة تحديات مستمرة تتعلق بانتظام الدراسة خلال شهر رمضان، نظراً لتغير العادات الاجتماعية وأنماط النوم لدى الطلاب والأسر. وقد سعت وزارة التعليم على مدار السنوات الماضية إلى تغيير الثقافة السائدة التي تربط الصيام بالخمول أو التغيب عن الدراسة، من خلال فرض لوائح أكثر صرامة وتفعيل أدوات المتابعة الرقمية.
وتستند الإجراءات الحالية إلى "لائحة تقويم الطالب" المعتمدة، التي تنص بوضوح على أحقية الطالب في إعادة الاختبار فقط في حال وجود عذر طبي أو ظرف قهري موثق، بينما يُحرم الطالب المتغيب بلا عذر من درجات الاختبار، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على معدله التراكمي وتحصيله العلمي.
إجراءات صارمة لمنع الهدر التعليمي
وفي سياق متصل، وجهت الوزارة بمنع أي تهاون في التوقيت الزمني لليوم الدراسي، مشددة على:
- الالتزام التام بمواعيد الحضور والانصراف وعدم السماح بالخروج المبكر للطلاب إلا في الحالات الطارئة جداً.
- تحميل إدارات المدارس المسؤولية الكاملة عن ضبط التواجد الطلابي ومنع التسرب قبل نهاية الدوام الرسمي.
- استثمار أوقات الحصص الدراسية بالكامل، حيث طالبت المعلمين باعتماد استراتيجيات "التعلم النشط" وكسر الجمود داخل الفصل لمراعاة المتغيرات الفسيولوجية للطلاب خلال الصيام.
الأهمية التربوية والتعليمية للقرار
يحمل هذا التوجه دلالات تربوية هامة تتجاوز مجرد رصد الدرجات؛ إذ يهدف إلى غرس قيم الالتزام والمسؤولية لدى النشء، وتعويدهم على أن العمل والعبادة صنوان لا يفترقان. كما يسعى القرار إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، حيث لا يُساوى الطالب المنضبط الذي يحضر ويجتهد بزميله المتغيب دون سبب وجيه.
وشددت الوزارة على ضرورة التفعيل الفوري لقنوات التواصل مع أولياء الأمور، وإرسال إشعارات فورية وتقارير انضباطية، لضمان التدخل المبكر ومعالجة أي فجوة تعليمية قد تحدث نتيجة الغياب، مؤكدة أن الشراكة بين الأسرة والمدرسة هي الركيزة الأساسية لنجاح الخطط التعليمية خلال هذا الشهر المبارك.



