مبادرة مرشد وسم: تقنية لقياس البصمة الكربونية للأفراد

أطلقت جمعية وسم البيئية مبادرة نوعية تحت عنوان ”مرشد وسم“، وهي تقنية خضراء تهدف إلى تمكين الأفراد من التعرف بدقة على حجم بصمتهم الكربونية وأثر ممارساتهم اليومية على البيئة، في خطوة تعكس التزام القطاع غير الربحي بالمساهمة في تحقيق المستهدفات الوطنية للطاقة والمناخ.
سياق بيئي يواكب رؤية المملكة 2030
تأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبرى نحو الاقتصاد الأخضر ومكافحة التغير المناخي. وتنسجم ”مرشد وسم“ بشكل مباشر مع مستهدفات ”مبادرة السعودية الخضراء“ المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، التي تسعى لتقليل الانبعاثات الكربونية ورفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية. وتُعد مشاركة الأفراد في قياس انبعاثاتهم الخطوة الأولى والأساسية نحو بناء مجتمع حيوي يعي مسؤولياته تجاه كوكب الأرض، حيث تشير الدراسات العالمية إلى أن تعديل السلوكيات الفردية يمكن أن يسهم بشكل فعال في خفض الانبعاثات التراكمية للدول.
آلية عمل المبادرة والتحليل العلمي
تعتمد المبادرة في جوهرها على خوارزميات مبنية على دراسات علمية دقيقة تحلل سلوك الفرد في استهلاك الموارد الأساسية، مثل المياه والكهرباء، بالإضافة إلى أنماط التغذية والتنقل. وكشف سعد العجمي، عضو جمعية وسم البيئية، عن تفاصيل المبادرة التي تتيح للمستخدمين معرفة حجم أثرهم البيئي من خلال قياس معدلات الاستهلاك اليومي ونوعية الغذاء.
سعد العجمي
تقييم تفاعلي وفوري للأداء البيئي
وأوضح العجمي أن المبادرة تعتمد على استبيان رقمي سريع ومبسط يستخدم أيقونات تفاعلية لتحديد مستوى البصمة الكربونية للفرد. ويتميز النظام بالسرعة والدقة، حيث يتم تصنيف النتائج ضمن ثلاثة مستويات رئيسية: «ممتاز»، «جيد»، أو «ضعيف». وبمجرد الانتهاء من الإجابات، تظهر النتيجة فورًا لتصنيف الأداء البيئي للمشارك، مما يمنحه تصورًا واضحًا عن موقعه في معادلة الاستدامة.
من التشخيص إلى تعديل السلوك
لا تقتصر مهمة ”مرشد وسم“ على التشخيص فحسب، بل تتجاوز ذلك لتقديم حلول عملية. حيث يقدم البرنامج إرشادات مخصصة لتحسين السلوك البيئي وتطويره نحو الأفضل بشكل مستمر. ويستمر التفاعل مع المشاركين عبر البريد الإلكتروني أو تطبيق «واتساب» لإرسال رسائل توعوية دورية، خاصة في الأيام العالمية للبيئة، لضمان استمرارية التأثير.
وتابع العجمي أن المبادرة تشجع على تبني ممارسات بسيطة ولكنها ذات أثر كبير، مثل المشي إلى المساجد، أو استخدام الدراجات الهوائية للمسافات القصيرة بدلًا من الاعتماد الكلي على السيارات، وتقليل الهدر الغذائي، وهي ممارسات تعود بالنفع على الصحة العامة والبيئة معًا.
خطط توسعية لنشر الثقافة البيئية
وأشار إلى أن الجمعية تستهدف نشر الثقافة البيئية في المدارس والأسواق عبر شاشات تفاعلية، مؤكدًا أن المشروع لا يزال في مرحلة التطوير لضمان تحقيق كفاءة التغيير السلوكي المنشود. وأكد العجمي الدور الحيوي للإعلام والمؤسسات التعليمية في نشر الثقافة البيئية بين مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن الجمعية تطمح إلى توسيع نطاق المبادرة لتشمل المدارس والأسواق والمحلات التجارية عبر شاشات تفاعلية تحفز الجميع على قياس أثرهم البيئي والمساهمة في صناعة مستقبل أكثر اخضرارًا.



