أخبار العالم

إغلاق مضيق هرمز: بلاغات بريطانية وقفزة بصادرات إيران النفطية

في تطور جيوسياسي لافت يحمل تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) رسمياً عن تلقيها بلاغات تفيد بإغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي. ويأتي هذا الإعلان ليزيد من حدة التوتر في المنطقة، خاصة وأنه يتزامن مع تحركات إيرانية مكثفة في قطاع النفط تم رصدها خلال الأيام القليلة الماضية.

وكشفت تقارير اقتصادية حديثة نشرتها وكالة "بلومبرغ" أن إيران قامت بمضاعفة عمليات تحميل النفط الخام على الناقلات البحرية بشكل غير مسبوق. وأظهرت بيانات صادرة عن شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن والشحن، أن صادرات النفط الإيراني من محطة جزيرة خارك الرئيسية سجلت قفزة هائلة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 20 فبراير. حيث بلغت الكميات المحملة نحو 20.1 مليون برميل، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الكمية التي تم تحميلها في نفس الفترة من شهر يناير الماضي.

دلالات الأرقام وتوقيت التحرك الإيراني

تشير البيانات إلى أن المعدل اليومي للتحميل وصل إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وهو رقم يتجاوز بكثير المعدل الطبيعي لصادرات طهران. ويرى مراقبون أن هذه الزيادة المفاجئة في وتيرة التصدير قد تكون خطوة استباقية من الجانب الإيراني لتفريغ المخزونات وتأمين عوائد النفط قبل حدوث أي إغلاق فعلي للمضيق أو تصعيد عسكري قد يعيق حركة الملاحة، مما يعكس تخطيطاً استراتيجياً للتعامل مع سيناريوهات الأزمة المحتملة.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

يعتبر مضيق هرمز الشريان الأهم في سوق الطاقة العالمي، حيث يربط بين منتجي النفط في الشرق الأوسط والأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. يمر عبر هذا الممر المائي الضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 33 كيلومتراً، ما يقرب من خمس إلى ثلث إمدادات النفط المنقولة بحراً في العالم، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. ولذلك، فإن أي تهديد بإغلاقه لا يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل هو تهديد مباشر للاقتصاد العالمي.

التداعيات المتوقعة محلياً ودولياً

إن صحة البلاغات عن إغلاق المضيق ستؤدي بلا شك إلى زلزال في أسواق الطاقة، حيث من المتوقع أن تقفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية فور تأكيد الخبر، مما سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة تؤثر على تكاليف النقل والإنتاج في مختلف القطاعات. إقليمياً، يضع هذا الحدث دول الخليج العربي أمام تحديات أمنية واقتصادية كبرى لضمان استمرار تدفق صادراتها، بينما دولياً، قد يستدعي الأمر تدخلات من القوى العظمى لضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، مما يرفع من احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى