الرياضة

فهد السندي يكشف استراتيجية نادي الاتحاد: الانضباط والمكاشفة

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في آليات التواصل بين الأندية الرياضية ووسائل الإعلام، شهد الوسط الرياضي مؤخراً لقاءً استثنائياً جمع رئيس نادي الاتحاد، المهندس فهد السندي، بنخبة من الإعلاميين الرياضيين. هذا اللقاء، الذي وصفه الحاضرون بليلة "المكاشفة"، لم يكن مجرد أمسية رمضانية عابرة، بل كان منصة لإعلان مرحلة إدارية جديدة تعتمد الشفافية المطلقة والعمل المؤسسي كركائز أساسية لعودة "العميد" إلى مكانته الطبيعية.

سياسة الباب المفتوح والمواجهة الصريحة

كسر المهندس فهد السندي الحواجز التقليدية التي طالما فصلت بين صناع القرار في الأندية والجسم الإعلامي. بدلاً من البيانات المقتضبة أو التصريحات الدبلوماسية، اختار السندي المواجهة المباشرة والحوار المفتوح. وقد أظهر هذا النهج رغبة الإدارة في توضيح الحقائق للجمهور الاتحادي دون مواربة، حيث تم التطرق إلى ملفات شائكة بشجاعة، مؤكداً أن زمن "الضجيج" قد ولى، وأن العمل الصامت والمتقن هو شعار المرحلة المقبلة.

الاتحاد فوق الجميع: الانضباط كمعيار وحيد

أبرز ما ميز حديث السندي هو النبرة الحازمة فيما يتعلق بفرض الانضباط داخل أروقة النادي. الشعار الذي رفعه "الاتحاد فوق الجميع" تحول إلى سياسة عمل واقعية، حيث شدد على أن النادي لن يخضع لأي ضغوطات، سواء كانت من لاعبين أو وكلاء أعمال أو أندية منافسة. وأشار بوضوح إلى أن الإدارة القانونية ستكون بالمرصاد لأي تجاوزات، خاصة فيما يتعلق بمفاوضات الأندية الأخرى مع لاعبي الاتحاد بطرق غير نظامية، مرسلاً رسالة قوية بأن حقوق النادي خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

العمل المؤسسي ولغة الأرقام

في سياق التحول نحو الاحترافية الكاملة، أوضح السندي أن القرارات الفنية والإدارية لم تعد تخضع للعاطفة أو ردود الفعل المؤقتة، بل تستند إلى لغة الأرقام والإحصائيات الدقيقة. ويأتي حضور المدير الرياضي رامون بلانيس كدليل عملي على هذا التوجه، حيث يتم بناء القرارات -بما فيها ملف التحكيم الشائك- بناءً على دراسات تحليلية معمقة. وقد كشفت هذه الدراسات عن معطيات فنية دقيقة دعمت قرار الاعتماد على الحكم المحلي في بعض المواجهات، مما يعكس ثقة الإدارة في منهجيتها العلمية بعيداً عن الضجيج الجماهيري المعتاد.

استراتيجية الاستدامة والمستقبل

لم يغفل اللقاء الحديث عن المستقبل، حيث استعرض السندي ملامح استراتيجية تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية والاستثمارية للنادي. هذه الرؤية طويلة المدى، التي حظيت بإشادة الجهات الرسمية، تؤكد أن إدارة الاتحاد تعمل بعقلية المؤسسة المستقرة التي تصنع الغد ولا تكتفي بإدارة اليوم. كما زفّ الرئيس بشرى للجماهير بقرب إطلاق منتجات استثمارية متطورة، تعزز من مداخيل النادي وتوطد العلاقة مع المشجعين الذين وصفهم بـ "الكنز الحقيقي".

ختاماً، يضع هذا اللقاء نادي الاتحاد أمام مفترق طرق تاريخي، حيث يبدو أن الإدارة قد اختارت الطريق الأصعب والأكثر احترافية: طريق البناء المؤسسي، والصرامة القانونية، والشفافية الإعلامية، لضمان مستقبل يليق بتاريخ وعراقة هذا الكيان الكبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى