الرياضة

المدرب الوطني يقود بيش والهدى والقوارة للدرجة الثانية

شهدت منافسات دوري الدرجة الثالثة السعودي لموسم 2024-2025 تحولاً جذرياً في موازين القوى الفنية، حيث لم يعد الاعتماد على الخبرات الأجنبية هو الخيار الوحيد لتحقيق الإنجازات. فقد أثبتت الكوادر الوطنية كفاءتها العالية في إدارة الدفة الفنية، مسجلة حضوراً لافتاً قاد ثلاثة أندية للصعود رسمياً إلى دوري الدرجة الثانية للموسم المقبل 2025-2026، في سابقة تؤكد نضج المدرب السعودي وقدرته على قراءة تفاصيل المنافسات المحلية.

ثمرة التخطيط ودعم الكفاءات الوطنية

لا يمكن فصل هذا الإنجاز عن السياق العام لتطور كرة القدم السعودية، حيث يأتي هذا النجاح كانعكاس مباشر لجهود الاتحاد السعودي لكرة القدم في تمكين المدرب الوطني من خلال الدورات التدريبية المكثفة (Rukhsa) وبرامج المعايشة الفنية. لقد تحول المشهد من مجرد محاولات فردية إلى عمل مؤسسي، حيث أظهر المدربون السعوديون قدرة فائقة على التعامل مع الضغوط النفسية والتكتيكية لدوري الدرجة الثالثة، الذي يتسم بتقارب المستويات وصعوبة التعويض في نظام المجموعات.

أرقام قياسية لبيش والهدى والقوارة

ترجمت لغة الأرقام تفوق المدربين الوطنيين بوضوح، حيث قاد المدرب عباس قميري نادي بيش لتصدر المجموعة الأولى بجدارة. خاض الفريق تحت قيادته 18 مباراة، حقق خلالها 10 انتصارات و6 تعادلات، بينما لم يتلقَ سوى خسارتين، جامعاً 36 نقطة مع سجل تهديفي بلغ 28 هدفاً.

وفي المجموعة الثالثة، رسم المدرب الوطني متعب العتيبي لوحة فنية رائعة مع نادي الهدى، حيث قادهم للصعود برصيد 39 نقطة. تميز الفريق تحت إدارته بالصلابة والتوازن، محققاً 11 انتصاراً وتلقى خسارة يتيمة فقط طوال الموسم، مع قوة هجومية ضاربة سجلت 38 هدفاً.

أما الإنجاز الأبرز رقمياً فكان من نصيب المدرب أحمد الخياري مع نادي القوارة في المجموعة الرابعة. قدم الخياري فريقاً مرعباً للخصوم، حيث حصد 42 نقطة من 13 انتصاراً و3 تعادلات وخسارتين فقط، مسجلاً 41 هدفاً كأحد أقوى خطوط الهجوم، ومستقبلاً 13 هدفاً فقط، مما يعكس انضباطاً تكتيكياً عالياً.

انعكاسات الإنجاز ومستقبل التدريب المحلي

يحمل هذا الصعود دلالات عميقة تتجاوز مجرد التأهل؛ فهو يرسخ الثقة في المدرب الوطني كخيار استراتيجي للأندية الباحثة عن الاستقرار الفني والمالي. هذا النجاح من شأنه أن يشجع إدارات الأندية في مختلف الدرجات على منح الفرصة للكفاءات المحلية التي أثبتت فهمها العميق لنفسية اللاعب السعودي وطبيعة المنافسات المحلية.

وفي سياق متصل، لا يمكن إغفال نجاح المدرسة التونسية المتمثلة في المدرب خليل عبيد، الذي قاد نادي قلوة لريمونتادا مذهلة في آخر 10 مباريات، محققاً 8 انتصارات حاسمة أمنت لهم بطاقة الصعود، ليكتمل عقد المتأهلين في موسم كان عنوانه الأبرز "هيبة المدرب الوطني".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى