أخبار العالم

هيغسيث ينفي وجود قوات بإيران ولاريجاني يتوعد بالرد

في تطور لافت للأحداث المتصاعدة في الشرق الأوسط، وضع وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، حداً للتكهنات المتعلقة بطبيعة العمليات العسكرية الجارية، مؤكداً بشكل قاطع عدم وجود أي قوات أمريكية داخل الأراضي الإيرانية. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث تتشابك العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة طهران.

استراتيجية عسكرية جديدة: النصر دون بناء دول

خلال أول مؤتمر صحفي له منذ تصاعد وتيرة المواجهات، رسم هيغسيث ملامح العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة في التعامل مع الملف الإيراني. وأوضح أن واشنطن تخلت عن سياسات "بناء الدول" أو محاولات "فرض الديمقراطية" بالقوة، وهي السياسات التي ميزت حقب سابقة من التدخلات الأمريكية في المنطقة. وقال هيغسيث بلهجة حاسمة: "لا مزيد من قواعد الاشتباك الغبية، ولا مستنقعات بناء الدول. نحن نقاتل لننتصر، ولا نهدر الوقت أو الأرواح في حروب صائبة سياسياً فقط".

ويشير المحللون إلى أن هذا التحول يعكس رغبة أمريكية في تنفيذ ضربات استراتيجية دقيقة وشل القدرات العسكرية للخصم دون التورط في غزو بري مكلف، وهو ما يفسر تأكيد الوزير على عدم إرسال جنود إلى الداخل الإيراني، مع الاحتفاظ بجاهزية "الذهاب إلى أبعد ما يمكن" لتحقيق الأهداف العسكرية.

لاريجاني: الدفاع عن حضارة تمتد لآلاف السنين

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً على لسان علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سابقاً. فقد أكد لاريجاني أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، متوعداً بأن طهران ستدافع عن نفسها "أياً تكن الأثمان". وفي منشور له عبر منصة "إكس"، استدعى لاريجاني البعد التاريخي والحضاري للصراع، قائلاً: "ما زلنا ندافع بشراسة عن أنفسنا وعن حضارتنا الممتدة ستة آلاف عام"، مضيفاً وعيداً بأن "الأعداء سيندمون على سوء التقدير".

سياق الصراع وتداعياته الإقليمية

تأتي هذه التصريحات المتبادلة في ظل سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تخشى دول المنطقة والعالم من انزلاق الأمور إلى حرب شاملة قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة في المضائق الحيوية. تاريخياً، اتسمت العلاقات الأمريكية الإيرانية بالتوتر المستمر منذ عام 1979، إلا أن المواجهة الحالية تمثل منعطفاً خطيراً قد يعيد تشكيل الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن تأكيد واشنطن على عدم الغزو البري قد يهدف لطمأنة الداخل الأمريكي وتجنب استثارة الرأي العام، بينما يركز الخطاب الإيراني على التعبئة الداخلية والتلويح بقدرات الردع الصاروخي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين التصعيد العسكري المحدود والمواجهة الشاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى