محليات

بدر رمضان 1447 يزين سماء العرب الليلة: تفاصيل بدر الخزامى

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبو زاهرة، أن سماء المملكة العربية السعودية والوطن العربي ستشهد مساء اليوم الثلاثاء 14 رمضان 1447هـ الموافق 3 مارس 2026، ظهور قمر شهر رمضان المبارك في طور البدر المكتمل. وتعد هذه الظاهرة واحدة من أجمل المشاهد الفلكية الشهرية التي يمكن رصدها بالعين المجردة، حيث يزين القمر السماء طوال الليل في مشهد يجمع بين الروحانية والجمال الطبيعي.

تفاصيل ظاهرة اكتمال بدر رمضان

أوضح المهندس أبو زاهرة أن القمر سيشرق مع غروب الشمس مباشرة من الأفق الشرقي، وسيستمر في تزيين السماء حتى يغرب مع شروق شمس اليوم التالي. وأشار إلى أن لحظة الاكتمال الفلكي التام ستكون عند الساعة 02:37 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، وهو الوقت الذي يقطع فيه القمر نصف مداره حول الأرض، وتكون الأرض واقعة تماماً بين الشمس والقمر بزاوية 180 درجة، وهو ما يعرف فلكياً بظاهرة "التقابل".

وعلى الرغم من أن لحظة الاكتمال الفلكي تحدث في توقيت محدد، إلا أن القمر سيبدو للناظرين بدراً مكتمل الاستدارة طوال الليل، مما يمنح عشاق الفلك والتصوير فرصة مثالية لتوثيق هذا الحدث.

بدر الخزامى: أيقونة الربيع

وفي سياق الربط بين الظواهر الفلكية والبيئة المحلية، أشار رئيس فلكية جدة إلى أن التسمية المحلية الأنسب لبدر شهر مارس هي "بدر الخزامى". وتأتي هذه التسمية تيمناً بزهور الخزامى (اللافندر البري) التي تعد أيقونة الربيع في مناطق نجد وشمال المملكة. وتكتسي الصحاري في هذا الوقت من العام باللون البنفسجي لهذه الزهور التي تفوح رائحتها الزكية ليلاً، مما يخلق ارتباطاً ثقافياً وتراثياً وثيقاً بين ضوء القمر وازدهار الطبيعة في الجزيرة العربية.

وهم القمر وتفسير اللون الأحمر

من المتوقع أن يظهر القمر بحجم أكبر من المعتاد عند شروقه بالقرب من الأفق، في ظاهرة بصرية تعرف بـ "وهم القمر"، وهي خدعة بصرية يفسرها العقل البشري ولا علاقة لها بالحجم الحقيقي للقمر. كما قد يكتسي القمر لوناً مائلاً للأحمر أو البرتقالي في لحظات الشروق الأولى؛ ويعود ذلك إلى مكونات الغلاف الجوي للأرض التي تعمل على تشتيت الموجات الضوئية القصيرة (اللون الأزرق) وتسمح بمرور الموجات الطويلة (اللون الأحمر)، وهي نفس الفيزياء التي تجعلنا نرى الشفق الأحمر عند الغروب.

أهمية الرصد الفلكي وتأثيره

يكتسب رصد الأقمار البدرية أهمية خاصة تتجاوز الجمال البصري؛ حيث يعتبر منتصف الشهر القمري توقيتاً هاماً لضبط الحسابات الفلكية وتدقيق التقويم الهجري. ويعد بدر رمضان تحديداً علامة زمنية هامة للصائمين تشير إلى انتصاف الشهر الفضيل وبدء العد التنازلي للعشر الأواخر. كما يوفر هذا التوقيت فرصة ممتازة للفلكيين لدراسة تضاريس سطح القمر، حيث تظهر الفوهات الإشعاعية مثل فوهة "تيخو" بوضوح نسبي، رغم أن الإضاءة العمودية قد تقلل من تباين الظلال.

ومع تقدم ساعات الليل، سيرتفع القمر تدريجياً ليصل إلى نقطة السمت (أعلى نقطة في السماء) عند منتصف الليل، قبل أن يبدأ رحلة الهبوط نحو الأفق الغربي. وخلال الليالي المقبلة، سيتأخر شروق القمر بمعدل 50 دقيقة يومياً، ليدخل في طور التربيع الأخير بعد أسبوع، مما يتيح رصده في ساعات الفجر الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى