
أسعار وقود الطائرات تقفز 48% في أوروبا.. الأعلى منذ 2022
شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولات دراماتيكية خلال الساعات الماضية، حيث قفزت أسعار وقود الطائرات بوتيرة حادة وغير مسبوقة، مسجلة في القارة الأوروبية أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022. وتأتي هذه الارتفاعات المقلقة وسط مخاوف متزايدة من تعطل صادرات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط، مما يضع قطاع الطيران العالمي أمام تحديات اقتصادية جديدة.
ووفقاً للبيانات الحديثة التي نشرتها وكالة «بلومبيرغ»، فقد سجل سعر وقود الطائرات في أوروبا مستوى 1.222.25 دولار للطن، محققاً قفزة هائلة بلغت نسبتها نحو 48% خلال يومين فقط. هذا الارتفاع الصاروخي يعكس حالة الذعر التي تسيطر على الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما يهدد استقرار سلاسل الإمداد الحيوية للقارة العجوز.
تداعيات الحرب وأرقام قياسية
لم يتوقف الأمر عند السعر النهائي للوقود، بل امتد ليشمل المؤشرات الفنية للسوق؛ حيث ارتفعت ما يُعرف بـ «علاوة وقود الطائرات» فوق سعر النفط الخام في شمال غرب أوروبا لتتجاوز حاجز الـ 70 دولاراً للبرميل. ويُعد هذا الرقم مستوى قياسياً لم يتم رصده في البيانات التي تتبعها مؤسسة «جنرال إندكس – General Index» منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، مما يشير إلى ضغط هائل على مصافي التكرير ونقص حاد في المعروض المتاح.
مضيق هرمز.. شريان الحياة والخطر
تكمن خطورة الموقف الحالي في الاعتماد الاستراتيجي الكبير لدول الاتحاد الأوروبي على الواردات القادمة عبر مضيق هرمز. وتشير الإحصائيات إلى أن أوروبا تعتمد على هذا الممر المائي الحيوي لتأمين 50% من احتياجاتها من وقود الطائرات، وهي نسبة ضخمة جداً مقارنة بـ 12% فقط لوقود الديزل. هذه الهيكلية في الاستيراد تجعل قطاع الطيران الأوروبي هو الأكثر انكشافاً وتضرراً من أي اضطرابات أمنية أو عسكرية قد يشهدها المضيق أو منطقة الخليج العربي.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة
من المتوقع أن يلقي هذا الارتفاع بظلاله الثقيلة على شركات الطيران العالمية والمحلية، حيث يمثل الوقود عادةً ما بين 25% إلى 30% من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران. ومع هذه الزيادة المفاجئة، قد تضطر الشركات إلى تمرير هذه التكاليف إلى المسافرين، مما يعني ارتفاعاً مرتقباً في أسعار تذاكر الطيران خلال الفترة المقبلة، وربما يؤثر ذلك سلباً على تعافي حركة السفر والسياحة التي بدأت تستعيد عافيتها بعد الجائحة.
علاوة على ذلك، فإن استمرار الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة قد يغذي معدلات التضخم في الاقتصادات الأوروبية، التي تعاني بالفعل من ضغوط اقتصادية، مما يضع صناع القرار أمام معضلة حقيقية في تأمين إمدادات الطاقة بأسعار معقولة وسط بيئة جيوسياسية شديدة التعقيد.



