
إسبانيا تنفي مشاركة قواعدها في حرب أمريكا على إيران
في تطور دبلوماسي لافت يعكس تباين المواقف بين ضفتي الأطلسي، نفت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن موافقتها على انخراط الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام الأراضي أو القواعد الإسبانية لشن هجمات عسكرية ضد إيران. وجاء هذا النفي رداً مباشراً على تصريحات منسوبة للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، التي أشارت إلى وجود تنسيق مشترك في هذا السياق.
وأكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، في تصريحات حاسمة لإذاعة "كادينا سير" المحلية، أن موقف مدريد ثابت ولم يتغير. وقال ألباريس: "أنفي نفياً قاطعاً حصول أي تغيير في موقفنا بشأن استخدام قواعدنا في الحرب في الشرق الأوسط، وتحديداً في قصف إيران، لم يتغير شيء على الإطلاق". ويأتي هذا التصريح ليضع حداً للتكهنات حول انخراط إسبانيا في التصعيد العسكري الحالي في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية للقواعد الأمريكية في إسبانيا
لفهم أبعاد هذا الرفض الإسباني، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والعسكرية للعلاقات بين البلدين. ترتبط إسبانيا والولايات المتحدة باتفاقية تعاون دفاعي تعود لعام 1988، والتي تسمح لواشنطن باستخدام قاعدتين استراتيجيتين هما قاعدة "روتا" البحرية وقاعدة "مورون" الجوية. وتعتبر قاعدة "روتا" ركيزة أساسية للدرع الصاروخي لحلف الناتو وتستضيف مدمرات أمريكية، بينما تعد "مورون" مركزاً حيوياً للعمليات الجوية والتدخل السريع في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويعني الرفض الإسباني عملياً حرمان القوات الأمريكية من محطة لوجستية وعملياتية بالغة الأهمية في حال قررت شن ضربات واسعة النطاق، مما قد يضطر البنتاغون للبحث عن بدائل أكثر تكلفة أو تعقيداً من الناحية اللوجستية.
السياق السياسي وتأثيره الإقليمي والدولي
يأتي هذا الموقف الإسباني منسجماً مع السياسة الخارجية الحالية لحكومة مدريد، التي تميل إلى التهدئة وتجنب الانخراط في الصراعات العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط. ويعكس هذا القرار رغبة إسبانيا في الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة وتجنب التداعيات الأمنية والسياسية التي قد تترتب على المشاركة في حرب ضد طهران.
على الصعيد الدولي، يرسل هذا الموقف رسالة واضحة بأن الإجماع الغربي أو الأطلسي ليس تلقائياً في كل الملفات، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية هجومية قد تؤدي إلى حرب إقليمية شاملة. كما يعزز هذا الموقف من استقلالية القرار السيادي الإسباني داخل منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً أن استخدام القواعد العسكرية المشتركة يخضع لموافقات سياسية مسبقة وليس شيكاً على بياض.



