
ترامب يرفض مجتبى خامنئي ويطالب باختيار المرشد الإيراني الجديد
في تصريحات مفاجئة تعكس رغبة واضحة في إعادة تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي دونالد ترامب، يوم الخميس، عن نيته التدخل المباشر في عملية اختيار خليفة المرشد الإيراني الأعلى، وذلك عقب الأنباء الواردة عن مقتل علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أمريكية مشتركة. وأكد ترامب في حديثه لموقع "أكسيوس" أنه لن يقبل بتولي مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، مقاليد الحكم في طهران.
تفاصيل الموقف الأمريكي ورفض التوريث
أوضح ترامب موقفه الحازم تجاه القيادة المستقبلية لإيران، مشبهاً الوضع بما حدث في فنزويلا، حيث قارن بين احتمالية صعود مجتبى خامنئي وبين ديلسي رودريغيز التي خلفت نيكولاس مادورو. وقال ترامب بلهجة حادة: "نجل خامنئي لا قيمة له، وهو خيار غير مقبول بالنسبة لي. ينبغي أن أشارك في الاختيار لضمان وصول شخصية قادرة على جلب السلام لإيران والمنطقة".
وتأتي هذه التصريحات لتعزز نهج ترامب المعروف بـ "الضغوط القصوى"، حيث يسعى لقطع الطريق أمام أي استمرار للنهج المتشدد الذي قد يمثله نجل خامنئي، والذي يُنظر إليه في الأوساط الغربية على أنه امتداد لسياسات والده الراديكالية.
من هو مجتبى خامنئي؟
يعد مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد، شخصية محورية في الدوائر الضيقة لصنع القرار في طهران. وعلى الرغم من عدم توليه منصباً رسمياً منتخباً، إلا أنه يتمتع بنفوذ واسع داخل الحرس الثوري الإيراني ومكتب المرشد. وقد تم تداول اسمه لسنوات كأبرز المرشحين لخلافة والده، وهو ما يثير مخاوف الغرب من ترسيخ حكم عائلي يعقد مسارات التفاوض الدولي.
وفي المقابل، يبرز اسم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، كبديل محتمل يحظى بقبول لدى التيارات الإصلاحية، مما يضع النظام الإيراني أمام مفترق طرق حاسم بين التوريث المباشر أو العودة لرمزية المؤسس.
آلية اختيار المرشد في الدستور الإيراني
من الناحية الدستورية، لا يمتلك الرئيس الأمريكي أي صلاحية في اختيار المرشد. حيث تنص المادة 107 من الدستور الإيراني على أن مهمة تعيين القائد تقع حصراً على عاتق "مجلس الخبراء"، وهو هيئة دينية منتخبة تتألف من 88 مجتهداً. ويتمتع المرشد بصلاحيات مطلقة تشمل القيادة العامة للقوات المسلحة، وتعيين رئيس السلطة القضائية، ورسم السياسات العامة للنظام، مما يجعل منصب "الولي الفقيه" هو الأهم والأخطر في هيكلية الدولة الإيرانية.
المشهد الحالي: قيادة انتقالية وسط التوتر
عقب الفراغ القيادي المفاجئ، تولى مجلس قيادة انتقالي إدارة شؤون البلاد لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة لحين انتخاب قائد دائم. ويضم هذا المجلس شخصيات رفيعة المستوى تمثل السلطات الثلاث والمؤسسات السيادية، وهم:
- مسعود بيزشكيان: الرئيس الإيراني الحالي.
- غلام حسين محسني إجئي: رئيس السلطة القضائية.
- علي رضا أعرافي: عضو مجلس صيانة الدستور.
ويراقب المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، هذه المرحلة الانتقالية بحذر شديد، حيث قد تؤدي أي اضطرابات في عملية الانتقال إلى تداعيات أمنية وسياسية تؤثر على استقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط برمتها.



