السيسي يوجه بخفض مؤشرات الدين العام وتعزيز الاحتياطي الأجنبي

وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الحكومة والبنك المركزي بضرورة تكثيف العمل المشترك لخفض وتحسين مؤشرات دين أجهزة الموازنة العامة، والعمل الجاد على تقليص فاتورة خدمة أعباء الدين، في خطوة تهدف إلى تعزيز صلابة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية.
اجتماع رفيع المستوى لرسم السياسات المالية
جاء ذلك خلال اجتماع عقده الرئيس السيسي، اليوم الأحد، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وحسن عبدالله محافظ البنك المركزي، وأحمد كجوك وزير المالية. وتناول الاجتماع استعراضاً شاملاً للمؤشرات المالية والاقتصادية، حيث شدد الرئيس على أهمية تسريع مسار الاستدامة المالية وتعزيز الانضباط المالي.
وأكدت التوجيهات الرئاسية على ضرورة تحسين هيكل المديونية، وهو ما يعد ركيزة أساسية لضمان توجيه موارد الدولة نحو القطاعات الخدمية الحيوية، ودعم جهود التنمية البشرية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، بدلاً من استنزاف الموارد في سداد فوائد الديون.
تعزيز الاحتياطي الأجنبي والاستقرار النقدي
في سياق متصل، وجه الرئيس المصري بالتركيز على زيادة مستويات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة لتعزيز الجهود التنموية. ويأتي هذا التوجيه في إطار حرص الدولة على تأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، مما يساهم في دفع عجلة التشغيل ودعم بيئة الأعمال.
وتطرق الاجتماع، وفقاً لبيان رئاسة الجمهورية، إلى آليات تعزيز الاستقرار المالي والنقدي. ويعد التنسيق بين السياسة المالية (الحكومة) والسياسة النقدية (البنك المركزي) حجر الزاوية في هذه المرحلة، لضمان استمرار المسار النزولي لمعدلات التضخم، خاصة بعد المؤشرات الإيجابية التي رصدت انخفاضه خلال شهر نوفمبر 2025 على أساس شهري وسنوي.
أهمية خفض الدين في السياق الاقتصادي
تكتسب هذه التوجيهات أهمية قصوى في ظل السياق الاقتصادي الحالي؛ حيث تسعى مصر إلى تحقيق التوازن بين ضبط المالية العامة ودفع عجلة النمو. إن خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق الفائض الأولي المستهدف لا يعد مجرد رقم مالي، بل هو مؤشر ثقة للمستثمرين المحليين والدوليين، ويعزز من التصنيف الائتماني للدولة.
كما أن السيطرة على الدين العام تمنح الدولة “مساحة مالية” أكبر للإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويؤكد الخبراء أن استمرار الحكومة في تحقيق فوائض أولية بالموازنة، بالتوازي مع سياسات البنك المركزي لضبط الأسعار، يمثل المسار الآمن للخروج من الضغوط الاقتصادية وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.



