اقتصاد

الذهب يسجل أعلى مستوى تاريخي عند 4384 دولاراً للأوقية

سجلت أسواق المعادن النفيسة، اليوم، قفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث حلقت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بموجة من التفاؤل بين المستثمرين عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة. وقد أظهرت هذه البيانات تباطؤاً في سوق العمل وتراجعاً في قراءات التضخم، مما عزز الرهانات بشكل كبير على أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سيتجه لخفض أسعار الفائدة بحلول يناير القادم.

أرقام قياسية للذهب والفضة

في تحرك لافت للأنظار، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة قاربت 1% ليلامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4,384.50 دولار للأوقية (الأونصة). ولم يقتصر الصعود على السوق الفورية، بل امتد ليشمل العقود الأمريكية الآجلة للذهب التي زادت بنسبة 0.7% لتصل إلى 4,416.30 دولار للأوقية. وبالتوازي مع ذلك، شهدت الفضة أداءً استثنائياً، حيث قفزت في المعاملات الفورية بنسبة 3% لتسجل مستوى قياسياً مرتفعاً عند 69.14 دولار للأوقية، في حين ارتفع البلاتين بنسبة 2.6% والبلاديوم بنسبة 3.8%.

العلاقة بين الفائدة الأمريكية وبريق الذهب

يأتي هذا الصعود الصاروخي في سياق اقتصادي كلاسيكي؛ حيث ترتبط أسعار الذهب بعلاقة عكسية مع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي. عندما تظهر بيانات تشير إلى ضعف الاقتصاد أو تراجع التضخم، تتزايد التوقعات بأن البنك المركزي سيتوقف عن سياسة التشديد النقدي ويبدأ في خفض الفائدة. انخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً (مثل السندات)، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين. كما أن خفض الفائدة غالباً ما يضغط على قيمة الدولار، مما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أرخص لحائزي العملات الأخرى، فيزيد الطلب ويرتفع السعر.

الملاذ الآمن في أوقات التحولات الاقتصادية

تاريخياً، لطالما اعتبر الذهب الملاذ الآمن الأول في أوقات الضبابية الاقتصادية. ومع وصول الأسعار إلى حاجز الـ 4,300 دولار، يعكس السوق حالة من التحوط الشديد ضد تقلبات العملات الورقية والمخاوف من ركود محتمل قد يتبع فترات التضخم المرتفع. إن تجاوز الذهب لهذه المستويات النفسية والفنية يعيد تشكيل خارطة الاستثمار في السلع، ويؤكد على دور المعادن النفيسة كأداة أساسية لحفظ القيمة عبر الزمن، خاصة عندما تفقد الأسواق ثقتها في استقرار النمو الاقتصادي التقليدي.

انتعاش المعادن الصناعية والنفيسة

لا يعكس ارتفاع الفضة والبلاتين والبلاديوم جانباً استثمارياً فحسب، بل يشير أيضاً إلى تداخل العوامل الصناعية مع النقدية. فالفضة، التي سجلت قرابة 70 دولاراً، تدخل في العديد من الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، مما يعني أن ارتفاعها مدعوم بطلب حقيقي بجانب المضاربات الاستثمارية. هذا الصعود الجماعي لسلة المعادن يؤشر على دخول الأسواق العالمية في دورة جديدة من دورات السلع، حيث يتوقع المحللون أن تستمر هذه الموجة طالما بقيت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية داعمة لسياسة نقدية أكثر تيسيراً في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى