العالم العربي

اعتقالات حوثية تطول 10 موظفين أمميين: تفاصيل التصعيد الجديد

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء تصعيداً أمنياً جديداً ومثيراً للقلق، حيث شنت جماعة الحوثي موجة اعتقالات مفاجئة طالت ما لا يقل عن 10 موظفين يعملون لدى وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية. وتأتي هذه الخطوة لتزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في اليمن، الذي يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

تفاصيل حملة الاعتقالات في صنعاء

أفادت مصادر مطلعة وتقارير حقوقية بأن عناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين نفذت مداهمات متزامنة لمنازل ومكاتب عدد من الموظفين الأمميين في صنعاء. وشملت الاعتقالات موظفين يمنيين يعملون في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمات دولية أخرى. وقد تم اقتياد المعتقلين إلى جهات غير معلومة، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم وظروف احتجازهم، ودون توجيه تهم رسمية واضحة ومعلنة حتى اللحظة، مما أثار حالة من الذعر في أوساط العاملين في المجال الإغاثي.

سياق التضييق على العمل الإنساني

لا تعد هذه الحادثة سابقة في سجل التعامل مع المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين؛ إذ تأتي هذه الاعتقالات ضمن سلسلة من الإجراءات والقيود التي تفرضها الجماعة على عمل الوكالات الإغاثية. فمنذ سنوات، يواجه العاملون في المجال الإنساني تحديات جمة تتراوح بين القيود البيروقراطية، ورفض منح تأشيرات الدخول، وصولاً إلى حملات التحريض الإعلامي التي تتهم المنظمات الدولية بالعمل لصالح أجندات خارجية أو التجسس. وقد سبق وأن تعرض موظفون سابقون في السفارة الأمريكية بصنعاء وموظفون أمميون آخرون للاحتجاز لفترات طويلة، مما يشير إلى منهجية مستمرة في التعامل مع الوجود الدولي في صنعاء.

التداعيات الخطيرة على الوضع الإنساني

يحذر المراقبون من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على ملايين اليمنيين الذين يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الخارجية. فاليمن، الذي مزقته الحرب المستمرة منذ عام 2014، يعيش وضعاً كارثياً حيث يحتاج أكثر من ثلثي السكان إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية. إن استهداف الموظفين الأمميين لا يهدد فقط سلامة الأفراد، بل يعيق العمليات اللوجستية وتوزيع الغذاء والدواء، وقد يدفع المنظمات الدولية إلى تعليق عملياتها أو تقليصها في المناطق الشمالية حفاظاً على سلامة طواقمها، وهو ما سيدفع ثمنه المواطن اليمني البسيط.

الموقف الدولي ومستقبل عملية السلام

على الصعيد الدولي، يُتوقع أن تواجه هذه الاعتقالات إدانات واسعة من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، مع مطالبات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين. ويرى محللون سياسيون أن هذا التصعيد قد يلقي بظلاله القاتمة على جهود المبعوث الأممي الرامية لإحياء عملية السلام وتثبيت الهدنة الهشة. فبناء الثقة هو حجر الزاوية في أي مفاوضات قادمة، ومثل هذه الإجراءات التعسفية تنسف جسور الثقة وتزيد من عزلة صنعاء دولياً، مما يعقد المسار الدبلوماسي لإنهاء الصراع الدامي في اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى