إجماع في جدة: دعم فلسطين ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية

شهدت مدينة جدة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً توج بإجماع دولي وإسلامي واسع النطاق يؤكد على محورية القضية الفلسطينية، وضرورة تكاتف الجهود الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وقد جاء هذا الإجماع ليرسل رسالة واضحة المعالم ترفض بشكل قاطع كافة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي من شأنها تقويض فرص السلام أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأراضي المحتلة.
رفض قاطع للإجراءات الأحادية والاستيطان
ركزت المخرجات الدبلوماسية في جدة على إدانة استمرار التوسع الاستيطاني، ومحاولات تهجير الفلسطينيين، والانتهاكات المستمرة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف. وأكد المجتمعون أن هذه الممارسات لا تشكل خرقاً للقانون الدولي فحسب، بل تمثل عقبة كأداء أمام أي أفق سياسي لحل الصراع، مشددين على ضرورة احترام الوضع التاريخي للمسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف.
السياق العام والدور السعودي المحوري
لا يعد هذا الموقف جديداً على مدينة جدة، التي طالما كانت حاضنة للعمل الإسلامي والعربي المشترك، ومقراً لمنظمة التعاون الإسلامي. يأتي هذا الإجماع امتداداً للدور التاريخي والريادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في نصرة القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وتستند هذه المواقف إلى ثوابت راسخة تدعو إلى تحقيق السلام العادل والشامل، وهو ما يعيد للأذهان مبادرة السلام العربية التي انطلقت من المملكة، والتي لا تزال تمثل المرجعية الأساسية والحل الأمثل لإنهاء الصراع وفق مبدأ الأرض مقابل السلام.
أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي والدولي
يكتسب هذا الإجماع في جدة أهمية استثنائية في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة والعالم. فعلى الصعيد الإقليمي، يعزز هذا الموقف من وحدة الصف العربي والإسلامي، ويقطع الطريق على أي محاولات لتهميش القضية الفلسطينية وسط الأزمات العالمية المتلاحقة. أما على الصعيد الدولي، فإن صدور هذا الموقف الموحد من جدة يضع المجتمع الدولي، ومجلس الأمن تحديداً، أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية للتدخل الفاعل لوقف التصعيد وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
ختاماً، يمثل ما شهدته جدة تأكيداً جديداً على أن الحلول الأمنية والعسكرية لن تجلب الاستقرار للمنطقة، وأن السبيل الوحيد هو العودة إلى مسار سياسي جاد يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.



