محليات

شروط استيراد شتلات الزيتون والوقاية من بكتيريا زيليلا

حماية الأمن الغذائي والزراعي في المملكة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية الثروة الزراعية الوطنية، أقر المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها (وقاء) حزمة من الاشتراطات الصارمة لتنظيم استيراد شتلات الزيتون والنباتات العائلة لبكتيريا “زيليلا فاستيديوزا” (Xylella fastidiosa). يأتي هذا القرار الاستباقي لتعزيز منظومة الأمن الحيوي في المملكة العربية السعودية، وضمان تطبيق أعلى معايير الصحة النباتية المعتمدة دولياً، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تحقيق الاستدامة الزراعية.

الخلفية التاريخية: لماذا بكتيريا “زيليلا فاستيديوزا”؟

تُعد بكتيريا “زيليلا فاستيديوزا” واحدة من أخطر الآفات الزراعية على مستوى العالم. تاريخياً، تسببت هذه البكتيريا في تدمير ملايين من أشجار الزيتون المعمرة في جنوب أوروبا، وتحديداً في إقليم بوليا الإيطالي، حيث أدت إلى ما يُعرف بـ “متلازمة التدهور السريع للزيتون”. تنتقل هذه البكتيريا عبر الحشرات الماصة للعصارة، وبمجرد إصابة الشجرة، تقوم البكتيريا بسد الأوعية الناقلة للماء، مما يؤدي إلى جفاف الشجرة وموتها. ونظراً لعدم وجود علاج فعال حتى الآن، فإن الإجراءات الوقائية والحجر الزراعي الصارم هي خط الدفاع الأول والأهم.

الأهمية الاقتصادية والمحلية للقرار

تمتلك المملكة العربية السعودية استثمارات ضخمة في قطاع زراعة الزيتون، لا سيما في منطقة الجوف التي دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مزرعة زيتون حديثة في العالم. لذلك، فإن أي تسرب لهذه البكتيريا قد يشكل كارثة اقتصادية وبيئية. ومن هنا، سمحت الاشتراطات الجديدة للمشاريع الزراعية باستيراد شتلات الزيتون لأغراض الإحلال أو التحول إلى النظم الزراعية المتقدمة فقط، مع التشديد على عدم التوسع في مساحات جديدة خارج النطاق المزروع حالياً.

المراحل الأربع لاستيراد الشتلات

1. إجراءات ما قبل الاستيراد

تبدأ العملية بضرورة الحصول على إذن استيراد مسبق، يتطلب تقديم فاتورة شراء توضح الاسم العلمي للنباتات، وتقديم طلب مستقل لكل بلد مصدّر يحدد العدد، الأنواع، ومنطقة الاستيراد. كما يُمنع منعاً باتاً استيراد الشتلات المعدلة وراثياً (GMO) أو المأخوذة من أمهات محورة وراثياً.

2. اشتراطات بلد التصدير

يجب أن تكون الشتلات قادمة من مشاتل معتمدة من المنظمة الوطنية لوقاية النباتات في بلد المنشأ، وأن تكون هذه المناطق معلنة رسمياً كخالية من البكتيريا. كما يُشترط أن تكون الشتلات خالية تماماً من التربة، ومزروعة في بيئات بديلة معقمة مثل “البيتموس” أو “البيرلايت”. والأهم من ذلك، يجب إخضاع الشتلات لفحص مخبري يثبت خلوها من بكتيريا (Xylella fastidiosa) قبل الشحن بمدة لا تقل عن 15 يوماً.

3. الفحص عند الوصول للمنافذ

عند وصول الشحنة إلى المنافذ السعودية، يجب تقديم حزمة من المستندات تشمل: بوليصة الشحن، شهادة المنشأ، الشهادة الصحية النباتية مع إقرار إضافي بخلو منطقة الإنتاج من البكتيريا، وتقرير الفحص المخبري. يتم سحب عينات عشوائية بمستوى ثقة 95% ومستوى كشف 5% وفق المعيار الدولي (ISPM 31). وفي حال ظهور أي إصابة، يحق لوزارة البيئة والمياه والزراعة إيقاف الإذن ومنع دخول الشحنة فوراً.

4. الحجر الزراعي الصارم (لمدة عامين)

إذا اجتازت الشتلات فحص المنفذ، تُنقل إلى مشاتل حجر خاصة يحددها المستورد. تخضع النباتات العائلة للبكتيريا، والتي تشمل: الحمضيات (Citrus x aurantium)، القهوة (Coffea)، الدفلى (Nerium oleander)، الزيتون (Olea europaea)، البوليغالا (Polygala myrtifolia)، اللوز (Prunus dulcis)، والعنب (Vitis vinifera)، لبرنامج رقابي يمتد لعامين. يتضمن البرنامج 6 أشهر داخل المشتل المرخص، تليها عام ونصف في موقع الغرس الدائم، مع إتلاف أي نبات تظهر عليه أعراض الإصابة.

إدارة المخلفات ومنع الإكثار

لإحكام السيطرة، أوجبت الضوابط جمع المخلفات الزراعية الناتجة عن التعامل مع الشتلات والتخلص منها بطرق آمنة. كما يُمنع استخدام العقل الخضرية أو الطرفية لإكثار هذه النباتات إلا بعد مرور سنتين على الأقل من دخولها المملكة، مما يضمن القضاء على أي احتمالية كامنة لانتقال العدوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى