أخبار العالم

ضربات روسية تدمر مخازن زيت دوار الشمس في أوديسا الأوكرانية

في تصعيد عسكري جديد يستهدف البنية التحتية الاقتصادية لأوكرانيا، شنت القوات الروسية سلسلة من الهجمات المكثفة لليوم الثاني على التوالي استهدفت مخازن استراتيجية لزيت دوّار الشمس في منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود. وأكدت مصادر رسمية في كييف وشركة "أول سيدز" التجارية وقوع أضرار جسيمة في المنشآت الحيوية، مما ينذر بتداعيات اقتصادية تتجاوز الحدود الأوكرانية.

خسائر بشرية ومادية فادحة في الموانئ

أفاد كورنيليس فرينز، مدير التجارة في شركة "أول سيدز"، بأن القصف طال محطة "أول سيدز بلاك سي" في ميناء بيفديني، والتي تُعد أكبر محطة للزيت النباتي في البلاد. وأسفر الهجوم المباشر عن مقتل أحد الموظفين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى ضياع آلاف الأطنان من زيت دوّار الشمس، مما يمثل أكبر ضرر مادي تتعرض له الشركة منذ اندلاع الحرب، وهو ما يعكس استراتيجية استنزاف الموارد الاقتصادية.

سياق الصراع على البحر الأسود

تأتي هذه الهجمات في سياق استراتيجي أوسع، حيث تحول البحر الأسود إلى ساحة معركة رئيسية وحيوية منذ بداية الغزو الروسي. وتسعى موسكو من خلال استهداف الموانئ الأوكرانية في أوديسا ومحيطها إلى تقويض القدرات التصديرية لكييف، خاصة في ظل التوترات المستمرة المحيطة بممرات الشحن البحري. وتعتبر أوديسا شريان الحياة الاقتصادي لأوكرانيا، حيث تمر عبر موانئها غالبية الصادرات الزراعية التي تعتمد عليها ميزانية الدولة بشكل كبير لتمويل المجهود الحربي والخدمات الأساسية.

تداعيات عالمية على الأمن الغذائي

لا تقتصر آثار هذه الضربات على الداخل الأوكراني فحسب، بل تمتد لتشمل الأسواق العالمية بشكل مباشر. تُعد أوكرانيا "سلة غذاء" رئيسية والمُنتج الأول لزيت دوّار الشمس في العالم وفق تقديرات المحللين الاقتصاديين. ويحذر الخبراء من أن استمرار استهداف البنية التحتية التصديرية والمخازن قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل التوريد العالمية، مما يهدد برفع أسعار الزيوت والغذاء، ويفاقم معدلات التضخم ومخاطر الأمن الغذائي في الدول النامية التي تعتمد على الواردات الأوكرانية.

معاناة محلية ومحاولات للتكيف

على الصعيد المحلي والإنساني، تسببت الضربات الروسية الأخيرة في فوضى عارمة بالمنطقة الساحلية، حيث تضررت الجسور وشبكات الكهرباء والتدفئة، مما ترك آلاف السكان يواجهون درجات الحرارة المنخفضة بلا خدمات أساسية. وفي هذا الصدد، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن روسيا تحاول فرض حصار بحري كامل لتقييد وصول أوكرانيا إلى البحر، مشيراً إلى إصداره أوامر عاجلة بتنفيذ حلول هندسية مؤقتة للبنى التحتية لضمان استمرار تدفق الموارد الضرورية للمواطنين ودعم صمود الاقتصاد المنهك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى