العالم العربي

مقتل 5 دواعش بضربات أمريكية في سوريا رداً على هجوم تدمر

شنت القوات الأمريكية سلسلة من الضربات الجوية المكثفة والعمليات العسكرية الليلية على مواقع متعددة في سوريا، مما أسفر عن مقتل خمسة عناصر على الأقل من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك في رد انتقامي مباشر وسريع بعد أسبوع واحد من هجوم دامي أودى بحياة ثلاثة أمريكيين في مدينة تدمر وسط البلاد.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم السبت، بأن الغارات الأمريكية استهدفت بدقة مواقع وخلايا تابعة للتنظيم الإرهابي. وصرح رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، لوكالة فرانس برس بأن من بين القتلى “قائد خلية مسؤولة عن الطائرات المسيّرة” التابعة للتنظيم في محافظة دير الزور شرقي سوريا، وهو ما يمثل ضربة نوعية للقدرات التقنية للتنظيم. وأكدت مصادر أمنية سورية أن الغارات لم تقتصر على منطقة واحدة، بل طالت خلايا للتنظيم في محافظات حمص ودير الزور والرقة، مما يعكس اتساع نطاق العملية العسكرية.

تفاصيل الرد الأمريكي “الانتقامي”

في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً عن تنفيذ ضربات طالت أكثر من 70 هدفاً في أنحاء وسط سوريا. واستخدمت القوات الأمريكية في هذه العملية مزيجاً من القوة النارية شمل طائرات مقاتلة، ومروحيات هجومية، ومدفعية ثقيلة. ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بأنها “ضربة انتقامية قوية جداً”، مؤكداً عزم بلاده على ملاحقة الإرهابيين وحماية جنودها في المنطقة.

سياق الحدث: هجوم تدمر والخسائر الأمريكية

تأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة بعد نحو أسبوع من تعرض قوات التحالف لهجوم مباغت في مدينة تدمر بمحافظة حمص، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين، بينهم جنديان، بالإضافة إلى إصابة آخرين. وقد نسبت واشنطن المسؤولية المباشرة عن هذا الهجوم لتنظيم الدولة الإسلامية، على الرغم من أن التنظيم لم يصدر بياناً رسمياً يتبنى فيه العملية حينها. ويُعد هذا الهجوم واحداً من الحوادث النادرة التي تسفر عن خسائر بشرية أمريكية مباشرة في تلك المنطقة خلال تلك الفترة.

خلفية تاريخية: تنظيم الدولة وحرب الاستنزاف

منذ الإعلان عن القضاء الجغرافي على “دولة الخلافة” المزعومة لتنظيم داعش في مارس 2019 في منطقة الباغوز، تحول التنظيم إلى العمل كخلايا نائمة ومجموعات متناثرة تعتمد أسلوب حرب العصابات. وتتركز نشاطات التنظيم بشكل كبير في البادية السورية المترامية الأطراف، التي تمتد بين محافظات حمص ودير الزور والرقة. توفر هذه المنطقة الصحراوية الوعرة ملاذاً آمناً لعناصر التنظيم لشن هجمات خاطفة ضد القوات العسكرية والمدنيين، ومن ثم الاختفاء في عمق الصحراء.

الأهمية الاستراتيجية والدولية

تكتسب هذه الضربات أهمية خاصة في سياق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، حيث تقود الولايات المتحدة تحالفاً دولياً يهدف لضمان الهزيمة الدائمة لداعش. وتؤكد هذه العمليات استمرار التزام واشنطن بحماية قواتها وحلفائها في المنطقة، ومنع التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه أو تطوير قدرات نوعية مثل استخدام الطائرات المسيّرة. كما تبعث برسالة ردع قوية لأي محاولات لاستهداف المصالح الغربية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الرد العسكري سيكون حاسماً وواسع النطاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى