خدمة إذن تأجير مشروع حيواني: ضوابط جديدة لحفظ حقوق المستثمرين

في خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى تنظيم القطاع الزراعي والحيواني في المملكة العربية السعودية، أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة خدمة رقمية مبتكرة تحت مسمى «إذن تأجير مشروع حيواني». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الوزارة المستمرة لحوكمة عمليات التأجير وضبط العلاقة التعاقدية بين أطراف العملية الاستثمارية، بما يضمن حقوق المالك والمستأجر على حد سواء، ويعزز من كفاءة التشغيل في مشاريع الثروة الحيوانية.
وتكتسب هذه الخدمة أهمية خاصة في ظل التوجه العام للمملكة نحو التحول الرقمي وأتمتة الإجراءات الحكومية، حيث تتيح الخدمة الجديدة للمستثمرين إمكانية استصدار الأذونات إلكترونياً بالكامل عبر المنصات المعتمدة للوزارة. ويسهم هذا التحول الرقمي بشكل مباشر في تبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتقليص المدد الزمنية اللازمة لبدء الأنشطة التجارية، فضلاً عن رفع سقف الشفافية والموثوقية في هذا النشاط الحيوي الذي يعد ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي الوطني.
آلية العمل وضمان دقة المعلومات
صممت الوزارة رحلة المستفيد بدقة عالية لضمان الامتثال للمعايير؛ حيث تبدأ العملية بالموافقة على اتفاقية الاستخدام، مروراً بالتحقق الآلي الفوري من صحة البيانات المدخلة واستكمال المرفقات اللازمة، وصولاً إلى المراجعة النهائية قبل الاعتماد الرسمي. ولتعزيز الطمأنينة لدى المستثمرين، يحصل مقدم الطلب فور إتمام العملية على رقم مرجعي ورابط مخصص يتيح له تتبع مسار الطلب لحظياً حتى صدور القرار النهائي.
وفي إطار المرونة التشريعية، وفرت الوزارة خياراً يتيح إلغاء التصريح في حال رغبة المستثمر بإنهاء العلاقة التعاقدية قبل انقضاء مدتها، وذلك وفق أطر نظامية تكفل حقوق جميع الأطراف وتمنع النزاعات المستقبلية، مما يخلق بيئة استثمارية جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
اشتراطات تنظيمية و3 محاولات للمستأجر
وضعت الوزارة مجموعة من الاشتراطات الدقيقة لضمان جدية الاستثمار، حيث اشترطت للاستفادة من الخدمة وجود ترخيص تشغيلي ساري المفعول لمشاريع الدواجن لدى المؤجر، وربط إصدار الإذن بعقد إيجار ساري، مشددة في الوقت ذاته على عدم استخدام العقد الواحد لاستخراج أكثر من تصريح، وذلك لمنع التلاعب وضمان دقة البيانات الإحصائية للقطاع.
ومن أبرز المزايا التي تضمنتها الخدمة الجديدة، حفظ حق المستأجر في إعادة تقديم الطلب بذات رقم العقد بحد أقصى ثلاث مرات في حال رفض المؤجر للطلب الأول، شريطة الالتزام التام بكافة اللوائح والقرارات المنظمة. ويأتي هذا الإجراء لضمان عدم تعطل المصالح التجارية وإعطاء فرص كافية لتصحيح الأوضاع أو استكمال النواقص، مما يعكس حرص الوزارة على استمرارية الأعمال.
الأثر الاقتصادي والاستراتيجي
تندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة الرقابة في قطاع الثروة الحيوانية. ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في دعم استدامة الاستثمارات في الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج المحلي من المنتجات الحيوانية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الغذائية الأساسية.



