أخبار العالم

هل تضطر أمريكا لإغلاق مطاراتها بسبب الإغلاق الحكومي؟

تحذيرات من إغلاق المطارات الأمريكية

كشف مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن تحذيرات جدية تفيد بأن الولايات المتحدة قد تضطر إلى إغلاق بعض مطاراتها، وتحديداً المطارات الصغيرة، خلال الأسابيع القليلة القادمة. يأتي هذا التحذير غير المسبوق نتيجة لنقص حاد في أفراد الأمن، وذلك في حال استمرار أزمة تمويل الحكومة الفيدرالية التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية في البلاد.

وفي هذا السياق، صرح نائب مدير إدارة أمن النقل بالإنابة، في مقابلة تلفزيونية مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، محذراً من تداعيات الأزمة: “مع استمرار الوضع الحالي على هذا النحو، ليس من المبالغة القول إننا قد نضطر إلى إغلاق المطارات فعلياً، خصوصاً المطارات الصغيرة، إذا ارتفعت معدلات التغيب عن العمل بين الموظفين”.

وقد أجبر الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية، الذي دخل يومه الحادي والثلاثين، نحو 50 ألفاً من ضباط وأفراد أمن المطارات التابعين لإدارة أمن النقل (TSA) على مواصلة العمل دون تلقي أجورهم طوال الشهر الماضي. وقد أدى هذا الوضع المالي الضاغط إلى تغيب حوالي 10% منهم عن العمل في يوم الأحد الماضي وحده، مما يعكس حجم المعاناة التي يمر بها الموظفون الفيدراليون.

طوابير طويلة ومعاناة للمسافرين

شهدت المطارات الأمريكية الكبرى طوابير طويلة ومكتظة عند نقاط التفتيش الأمني، وذلك وسط إغلاق حكومي جزئي مستمر لنحو شهر. ومنذ أن تعثر الكونغرس الأمريكي في تمرير ميزانية تمويل وزارة الأمن الداخلي -التي تشرف على إدارة أمن النقل- بسبب الخلاف السياسي الحاد حول سياسات إنفاذ قوانين الهجرة، يعمل عشرات الآلاف من الموظفين في ظروف استثنائية وبدون مقابل مادي. وقد اضطر المسافرون للانتظار لأكثر من ثلاث ساعات في مطارات مدن رئيسية مثل نيو أورليانز وهيوستن خلال عطلة نهاية الأسبوع.

السياق التاريخي لأزمة الإغلاق الحكومي

تُعد أزمة الإغلاق الحكومي التي حدثت في عهد الرئيس دونالد ترمب (بين أواخر عام 2018 وأوائل عام 2019) الأطول في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استمرت لمدة 35 يوماً. اندلعت هذه الأزمة بشكل رئيسي بسبب إصرار الإدارة الأمريكية آنذاك على تضمين تمويل بناء جدار على الحدود مع المكسيك ضمن الموازنة الفيدرالية، وهو ما واجه معارضة شديدة من قبل المشرعين في الكونغرس. أدى هذا الانقسام السياسي إلى توقف تمويل العديد من الوكالات الفيدرالية، مما أثر بشكل مباشر على حياة مئات الآلاف من الموظفين الذين إما أُجبروا على إجازات غير مدفوعة أو اضطروا للعمل بدون أجر، كما هو الحال مع موظفي أمن المطارات.

التأثيرات المحلية والدولية للأزمة

على الصعيد المحلي، أحدث الإغلاق الحكومي شللاً في العديد من الخدمات الفيدرالية، وأثر بشكل كبير على الاقتصاد الأمريكي نتيجة تراجع الإنفاق الاستهلاكي للموظفين المتضررين وتأخر العقود الحكومية. أما في قطاع الطيران، فإن نقص الكوادر الأمنية لا يهدد فقط بتأخير الرحلات، بل يثير مخاوف جدية بشأن معايير السلامة والأمن القومي في المطارات.

إقليمياً ودولياً، تلعب المطارات الأمريكية دوراً محورياً في حركة النقل الجوي العالمي والتجارة الدولية. أي تعطل أو إغلاق للمطارات، حتى وإن كانت صغيرة، يمكن أن يتسبب في تأثير متسلسل يؤدي إلى ارتباك في جداول الرحلات الدولية، وتأخير في شحن البضائع، مما ينعكس سلباً على شركات الطيران العالمية والاقتصاد العالمي ككل. إن استمرار مثل هذه الأزمات يبرز مدى ترابط الاقتصاديات العالمية واعتمادها على استقرار البنية التحتية في الدول الكبرى كالولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى