محليات

جهود جامعة أم القرى في خدمة ضيوف الرحمن خلال رمضان

السياق التاريخي والوطني لخدمة ضيوف الرحمن

تُعد خدمة ضيوف الرحمن شرفاً عظيماً ومسؤولية تاريخية حملتها المملكة العربية السعودية على عاتقها منذ تأسيسها. وفي قلب هذه الجهود، تبرز جامعة أم القرى كواحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية في المملكة، والتي تأسست لتكون منارة علمية في العاصمة المقدسة. وبفضل موقعها الجغرافي ومكانتها العلمية، أخذت الجامعة على عاتقها تسخير كافة إمكاناتها البحثية والبشرية لخدمة قاصدي المسجد الحرام، بما يتماشى مع مستهدفات “برنامج خدمة ضيوف الرحمن” أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، والذي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحجاج والمعتمرين.

منظومة متكاملة من الجهود خلال شهر رمضان

في إطار التزامها المستمر، أسهمت جامعة أم القرى في تقديم منظومة متكاملة من الجهود البحثية والتطوعية والتدريبية خلال شهر رمضان المبارك. تهدف هذه المبادرات إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين، وتسهيل أدائهم لمناسكهم بكل يسر وطمأنينة، عبر دمج المعرفة الأكاديمية بالتطبيق الميداني.

الدراسات البحثية وإدارة الحشود

على الصعيد البحثي، نفذ معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بالجامعة ست دراسات ميدانية متخصصة. ركزت هذه الدراسات على محاور حيوية تشمل: النقل، إدارة الحشود، البيئة العمرانية، وتحسين تجربة الزوار. وتضمنت الجهود رصد المخاطر البيئية في المنطقة المركزية، وتقييم التزام الفنادق بالمعايير المعتمدة، بالإضافة إلى قياس الكفاءة التشغيلية لنظام الحافلات السريعة (BRT). كما تم استخدام تقنيات النمذجة والمحاكاة لتحسين حركة المركبات، وقياس جودة خدمة العربات داخل المسجد الحرام، مما ينعكس إيجاباً على انسيابية الحركة وتقليل الازدحام في أوقات الذروة.

ملاحم تطوعية ورعاية صحية متقدمة

في مجال العمل التطوعي، سطر أبناء الجامعة أروع الأمثلة، حيث شارك 2591 متطوعاً ومتطوعة من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، مسجلين أكثر من 54,850 ساعة تطوعية. شملت هذه الجهود المجالات الصحية، الأمنية، الإرشادية، والتوعوية. وبرز برنامج “العمرة المنهجي” الذي قدمته كلية الطب، والذي استثمر طاقات طلاب الكليات الصحية عبر ثلاثة مسارات: الفرق الراجلة للإسعافات الأولية بمشاركة 605 طلاب، مسار المستشفيات للتدريب السريري بمشاركة 433 طالباً، ومسار التوعية الصحية بمشاركة 63 طالباً.

الابتكار وتطوير المواقع التاريخية

لتعزيز الجانب الابتكاري، أطلقت الجامعة بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة “هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية” في نسخته الثالثة. يهدف الهاكاثون إلى توظيف التقنيات الحديثة لإثراء تجربة ضيوف الرحمن. كما قدم كرسي الملك سلمان لدراسات تاريخ مكة المكرمة ورش عمل تخصصية وزيارات ميدانية تسلط الضوء على الإرث الحضاري للمدينة المقدسة، مما يعزز من البعد الثقافي لرحلة الحاج والمعتمر.

التأهيل والواجهة الثقافية

استقبلت الواجهة الثقافية للجامعة أكثر من 4000 زائر خلال الشهر الفضيل، حيث اطلعوا على مقتنيات تراثية تعكس عمق تاريخ مكة المكرمة. ولضمان استدامة جودة الخدمات، نفذت الجامعة 23 برنامجاً تدريبياً للعاملين في الصفوف الأمامية لموسم الحج، إلى جانب إطلاق حملة اتصالية لدعم أوقاف الجامعة المعززة للتعليم والبحث العلمي.

الأثر المتوقع والدعم القيادي

تحمل هذه الجهود تأثيراً محلياً وإقليمياً ودولياً بالغ الأهمية؛ فمحلياً، تسهم في تطوير البنية التحتية والخدمية في مكة المكرمة. وإقليمياً ودولياً، تقدم المملكة نموذجاً يحتذى به في إدارة الحشود المليونية وتوظيف البحث العلمي لخدمة الإنسانية. وقد أكد رئيس جامعة أم القرى، الأستاذ الدكتور معدي بن محمد آل مذهب، أن هذه الإنجازات تأتي ثمرة لتوجيهات القيادة الرشيدة، وبدعم من معالي وزير التعليم، ومتابعة حثيثة من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة وسمو نائبه، مما يرسخ الدور الريادي للجامعة في خدمة الإسلام والمسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى