
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز: الأفضل إقليمياً
في خطوة استراتيجية تؤكد التطور المستمر والنهضة الشاملة التي يشهدها قطاع الطيران المدني في المملكة العربية السعودية، واصل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة ترسيخ حضوره القوي على خارطة المطارات العالمية. جاء ذلك بعد إعلان فوزه بجائزة “أفضل مطار إقليمي في الشرق الأوسط” ضمن جوائز سكاي تراكس العالمية المرموقة، خلال حفل ضخم أُقيم في العاصمة البريطانية لندن. يعكس هذا الإنجاز الجديد استدامة الأداء المتميز، والالتزام بأعلى معايير جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وضيوف الرحمن.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية للمطار
يُعد مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي البوابة الجوية الثانية لضيوف الرحمن قاصدي الحرمين الشريفين، والمحطة الأولى لزوار مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يكتسب المطار أهميته التاريخية والتشغيلية من كونه أول مطار في المملكة العربية السعودية يتم إنشاؤه وتشغيله بالكامل عبر نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) بالتعاون مع شركة طيبة لتشغيل المطارات. هذا النموذج الاستثماري الرائد أسهم في تسريع وتيرة التطوير، وجعل المطار نموذجاً يُحتذى به في خصخصة قطاع الطيران، مما انعكس إيجاباً على جودة البنية التحتية والخدمات اللوجستية.
سجل حافل بالتميز وتصويت عالمي يعكس رضا المسافرين
يُعد هذا التتويج بجائزة سكاي تراكس هو الثالث على التوالي، والخامس خلال 6 أعوام (حيث فاز بها في أعوام 2020، 2021، 2024، 2025، ونسخة 2026). يؤكد هذا السجل المتكرر قدرة المطار الفائقة على الحفاظ على مستويات تشغيلية وخدمية عالية الجودة. وتكتسب جوائز “سكاي تراكس” أهميتها الدولية لكونها تستند بشكل مباشر إلى تصويت المسافرين عبر أكبر استطلاع سنوي عالمي لقياس رضا العملاء، مما يعكس تنامي ثقة المسافرين في المطار وما يقدمه من تجربة سفر متكاملة وسلسة عبر مختلف مراحل الرحلة.

مراكز متقدمة عالمياً واعتمادات دولية رائدة
لم يقتصر حضور المطار على صدارة التصنيف الإقليمي فحسب، بل واصل تقدمه في التصنيفات العالمية ضمن جوائز سكاي تراكس، محققاً المركز الـ 50 ضمن قائمة أفضل 100 مطار في العالم. كما حصد المركز الرابع عالمياً كأفضل مطار دولي لفئة المطارات التي تخدم من 10 إلى 20 مليون مسافر سنوياً.
ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لسلسلة من الجوائز والاعتمادات التي نالها المطار مؤخراً، من أبرزها:
- اعتماد المستوى الثاني في تجربة العميل من مجلس المطارات الدولي (ACI).
- شهادة (IBCCES) كأول مطار صديق للتوحد في المملكة العربية السعودية.
- شهادة أفضل بيئة عمل وفق تصنيف (Great Place to Work).
- شهادة السلامة الإسعافية ضمن مبادرة مشروع “معاذ”.
- جائزتي أفضل مطار دولي (فئة 5 إلى 15 مليون مسافر) وأفضل خدمات لذوي الإعاقة ضمن برنامج التقييم الشامل للهيئة العامة للطيران المدني.
تأثير الحدث: نمو تشغيلي استثنائي وخدمة ضيوف الرحمن
على الصعيدين المحلي والإقليمي، يلعب المطار دوراً محورياً في استيعاب الزيادة المطردة في أعداد الحجاج والمعتمرين. فقد شهد المطار نمواً متواصلاً في الحركة التشغيلية، حيث بلغ عدد المسافرين عبره نحو 11.7 مليون مسافر خلال عام 2025. وخلال موسم حج 1446هـ، استقبل المطار قرابة 720 ألف حاج عبر 1911 رحلة قادمة من 53 دولة و196 وجهة حول العالم، بواسطة 65 ناقلاً جوياً، مما يؤكد جاهزيته العالية لإدارة الحشود الكبيرة بكفاءة واقتدار.
تحول رقمي ومشاريع توسعة ضخمة بـ 1.3 مليار ريال
في إطار تحسين تجربة السفر ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، نفذ المطار حزمة من المشاريع التقنية المتقدمة، شملت إضافة 20 بوابة خدمة ذاتية لتسهيل إجراءات الجوازات، وتطوير نظام عرض معلومات الرحلات (FIDS) بتركيب 326 شاشة حديثة، وإدخال روبوتات تنظيف ذكية، وتطبيق تقنيات تنظيم حركة المسافرين بالأذرع الإلكترونية.

ولمواكبة الطلب المتزايد، يواصل المطار تنفيذ خطط توسعة استراتيجية تتجاوز تكلفتها 1.3 مليار ريال، تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية إلى 18 مليون مسافر سنوياً. يتضمن المشروع إنشاء صالة جديدة للرحلات الدولية للناقلات الوطنية بطاقة 5.5 مليون مسافر، وتوسعة الصالة الدولية الحالية لتصل طاقتها إلى 12.5 مليون مسافر، مما يعزز ربط المدينة المنورة بمزيد من الوجهات العالمية.
عمل تكاملي ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030
أعرب الرئيس التنفيذي لشركة طيبة لتشغيل المطارات، المهندس سفيان عبدالسلام، عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مؤكداً أنه ثمرة لجهود منظومة العمل المتكاملة والتعاون الوثيق مع الجهات الحكومية والتشغيلية، بدعم وتوجيهات أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، وإشراف الهيئة العامة للطيران المدني.
وتأتي هذه المنجزات في سياق الدعم المباشر لمستهدفات “رؤية المملكة 2030” والاستراتيجية الوطنية لقطاع الطيران، التي تطمح إلى رفع الطاقة الاستيعابية لمطارات المملكة لأكثر من 300 مليون مسافر سنوياً، وربط المملكة بأكثر من 250 وجهة دولية بحلول عام 2030، إلى جانب استضافة 30 مليون معتمر، مما يجعل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي ركيزة أساسية في تحقيق هذه التطلعات الوطنية الطموحة.



